تسعى الحكومة المصرية إلى توسيع خدمات الرعاية الصحية المنزلية بهدف تقليل الضغط على المستشفيات، مما يتيح استثمار القطاع الخاص في هذا المجال المتنامي، ويعزز من قدرة النظام الصحي على تلبية احتياجات المواطنين بشكل أفضل.
تشير التقديرات إلى أن حوالي 40% من الأسرة في المستشفيات مشغولة بمرضى يمكن علاجهم في منازلهم، مما يستنزف الطاقة الاستيعابية المخصصة للحالات الحرجة، ويعزز هذا التوجه من إمكانية نقل العديد من الخدمات الطبية إلى المنازل عبر فرق طبية متخصصة ومنصات رقمية تسهل الوصول إلى الرعاية.
يهدف هذا التوسع إلى بناء منظومة متكاملة للرعاية الصحية المنزلية تغطي جميع المحافظات، مما يعزز قدرة الدولة على زيادة طاقتها الاستيعابية دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في إنشاء منشآت جديدة، خاصة في ظل الفجوة بين عدد الأسرة المتاحة والمعدل العالمي.
يبلغ حجم سوق الرعاية الصحية المنزلية عالميًا نحو 504.8 مليار دولار، مع توقعات بتضاعفه بحلول عام 2033، مدفوعًا بزيادة متوسط الأعمار والأمراض المزمنة، وتستحوذ أمريكا الشمالية على نحو 42.3% من هذا السوق.
في مصر، تقدر وزارة الصحة الفرص الاستثمارية في هذا المجال بنحو 27 مليار جنيه سنويًا، مع تزايد استثمارات الشركات الخاصة بالتوازي مع تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل.
يعتمد نموذج الرعاية الصحية المنزلية على تقديم الخدمات الطبية داخل منزل المريض باستخدام تجهيزات وأجهزة طبية حديثة، ويربط بين مقدمي الخدمات الطبية ومنظومة صحية رقمية متكاملة.
تقدم هذه المنظومة دعمًا لوجستيًا ودوائيًا، وتغطي جميع المحافظات عبر وحدات طبية متحركة، وقد أثبت هذا النموذج نجاحه في خفض تكلفة العلاج وتحسين نتائج الرعاية الصحية.
يرى كيرلس عزت، الخبير الاقتصادي، أن هذا التوجه يمثل نقطة تحول في سوق الخدمات الطبية، حيث أصبح نشاط الرعاية الصحية المنزلية صناعة مستقلة قادرة على جذب الاستثمارات وتحسين جودة الرعاية الصحية.
أوضح عزت أن التجارب العالمية أثبتت فعالية الرعاية المنزلية في إعادة هيكلة الإنفاق الصحي، مما يقلل الحاجة إلى التوسع في إنشاء المستشفيات، ويخفض احتياجات الإنفاق على البنية التحتية الصحية.
تساعد الرعاية الصحية المنزلية في تقليل الأعباء المالية على الأسر، وتوفير الوقت المهدر في التنقل، مما يتيح لأفراد الأسرة الاستمرار في أعمالهم.
أكد عزت أن السوق المصرية تمتلك فرصًا كبيرة للنمو، لكن يتطلب ذلك إعداد كوادر إدارية محترفة وإدراج خدمات الرعاية المنزلية ضمن التغطيات التأمينية.
يشدد عزت على أهمية جذب الشركات العالمية المتخصصة، وتنظيم معارض لتبادل التجارب مع الأسواق المتقدمة، مما يسهم في رفع كفاءة الخدمات.
تعتبر شبكة الطرق المتطورة في مصر عنصرًا داعمًا لهذا النشاط، حيث تعتمد خدمات الرعاية الصحية المنزلية على سرعة انتقال الفرق الطبية.
أوضح عزت أن الرعاية الصحية المنزلية تكمل دور المستشفيات، مما يتيح لها التركيز على الحالات الأكثر خطورة، بينما تقدم الرعاية المنزلية للحالات الأقل احتياجًا للإقامة.
أعلنت مجموعة “كير هب” العالمية عن استثمارات تصل إلى 500 مليون جنيه في سوق الرعاية الصحية المنزلية، حيث قدمت خدماتها لأكثر من 45 ألف عميل، مع خطط للتوسع في المستقبل.

