ثورة الثلاثين من يونيو لم تكن مجرد حدث سياسي بل شكلت نقطة تحول تاريخية في مسار الدولة المصرية، حيث خرج ملايين المصريين للدفاع عن هويتهم الوطنية وحقهم في دولة قوية قادرة على تحقيق تطلعاتهم، مما أطلق مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية الشاملة.
التنمية بالعمل الحقيقي لا بالشعارات
أكد الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن السنوات التي تلت الثورة أثبتت أن بناء الدول يعتمد على الرؤية والإرادة والعمل المستمر، وهو ما تجلى في المشروعات القومية التي غيرت وجه مصر، بدءًا من تطوير شبكة الطرق والكباري وصولًا إلى إنشاء مدن جديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة.
اقتصاد أكثر استدامة في وجه المعوقات الخارجية
أشار الجوهرى إلى أن الدولة المصرية نفذت إصلاحات اقتصادية شاملة كانت ضرورية لإنقاذ الاقتصاد، مما ساعده على مواجهة الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، حيث تحولت مصر من دولة تعاني نقص الكهرباء إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة.
تعميق التصنيع المحلي وتقليل الواردات
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن الدولة تبنت استراتيجية لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، مع التوسع في إنشاء المجمعات الصناعية وتقديم حوافز للقطاع الخاص، كما شهدت الزراعة طفرة من خلال استصلاح الأراضي وتنفيذ مشروعات قومية تعزز الأمن الغذائي.
النهضة لم تقتصر على الاقتصاد فقط بل كافة مناحي الحياة
شدد الجوهرى على أن النهضة تشمل أيضًا قطاع الصحة الذي شهد تطويرًا كبيرًا في التأمين الصحي والمستشفيات، بالإضافة إلى توسع التعليم بإنشاء مدارس وجامعات تلبي احتياجات سوق العمل، مع اهتمام كبير بالحماية الاجتماعية لمساندة الفئات الأكثر احتياجًا.
30 يونيو وفرت بيئة مناسبة للاستثمار
على المستوى الخارجي، أكد الجوهرى أن مصر استعادت مكانتها الإقليمية والدولية، حيث أصبحت طرفًا رئيسيًا في معالجة الأزمات الإقليمية، كما نجحت في بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية، مما يعزز فرص الاستثمار، مشيرًا إلى أن استعادة الأمن والاستقرار كانت ركيزة أساسية لأي عملية تنمية.
30 يونيو أطلقت مسيرة تنمية غير مسبوقة
في الذكرى الـ13 لثورة 30 يونيو، يمكن القول إن الكثير من الآمال التي حملها المصريون تحققت، بينما لا تزال هناك طموحات تسير بثبات نحو التنفيذ، حيث إن بناء الدول يتطلب الصبر والإنتاج والمشاركة المجتمعية، مما يجعل التجربة المصرية نموذجًا يحتذى به في مواجهة التحديات.

