نجحت البعثة الأثرية المصرية في إهناسيا بمحافظة بني سويف في الكشف عن اكتشافات جديدة تعيد تسليط الضوء على تاريخ المدينة العريق، حيث تم العثور على قطع أثرية نادرة تعكس التنوع الحضاري الذي شهدته المنطقة عبر العصور.
تعتبر إهناسيا، التي كانت عاصمة لمصر القديمة، مركزًا دينيًا وسياسيًا مهمًا، وقد أظهرت الحفائر الأخيرة اكتشافات تشمل خرطوشًا يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث ورأس تمثال رخامي للمعبودة أفروديت، مما يعكس المكانة الفريدة التي تمتعت بها المدينة عبر الزمن.
تمكنت البعثة من العثور على كتلة حجرية تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، بالإضافة إلى خرطوش يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، الذي كان له دور ديني كبير في إهناسيا خلال العصور القديمة.
كما تم الكشف عن امتدادات لبازيليكا رومانية وبقايا معبد دوري قديم، مما يبرز التنوع المعماري الذي شهدته المدينة، إلى جانب العثور على رأس تمثال نادر للمعبودة أفروديت وأجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية كانت تستخدم في سك العملات خلال العصر الروماني.
أكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تسهم في تعزيز القيمة التاريخية لمنطقة إهناسيا، مشيرًا إلى أهمية المواقع الأثرية في إبراز التنوع الحضاري والثقافي لمصر عبر العصور.
وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش الملك سنوسرت الثالث يعزز الأدلة على المكانة الدينية المقدسة التي حظيت بها المدينة، ويعكس اهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة، إلى أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم كشفت عن إعادة استخدام عناصره المعمارية كأساسات للبازيليكا الرومانية، مما يعكس مهارة البنائين في تلك الفترة.
تعتبر رأس تمثال أفروديت المكتشف قطعة فنية نادرة، حيث تعكس دقة التنفيذ وروعة التفاصيل الفنية، مما يسهم في دراسة التأثيرات الفنية اليونانية والرومانية في مصر.
أكد الدكتور سامي درديري، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، أن بقايا التماثيل الجدارية وقوالب سك العملات تعكس المكانة الاقتصادية الكبيرة التي تمتعت بها إهناسيا خلال العصر الروماني، مما يدل على استمرار النشاط الاقتصادي في المدينة.
تعد إهناسيا واحدة من أهم المواقع الأثرية في مصر، حيث كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، وحافظت على أهميتها عبر العصور المختلفة، مما يعكس دورها المحوري في التاريخ المصري القديم.
تأتي هذه الاكتشافات الجديدة في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن أسرار الحضارة المصرية القديمة وتعزيز الدراسات الأثرية، مما يسهم في دعم جهود الحفاظ على التراث الثقافي المصري وتعزيز مكانة مصر كدولة غنية بالتراث الإنساني.

