أظهر تقرير البنك الدولي بعنوان “عودة غير متوقعة للفحم” أن الاعتماد على الفحم كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء سيستمر حتى عام 2025، مع ارتفاع طفيف في الاستهلاك العالمي بسبب التطورات في أسواق الطاقة، مما يؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات الطاقة في العديد من الدول.

تتركز الزيادة في استهلاك الفحم بشكل خاص في أوراسيا والولايات المتحدة، حيث ارتفع الطلب بنسبة 10% نتيجة زيادة استهلاك الكهرباء، خاصة مع توسع مراكز البيانات، ولجوء بعض الدول إلى الفحم كبديل للغاز الطبيعي الذي ارتفعت تكاليفه بشكل كبير.

في المقابل، شهدت الصين والهند، وهما أكبر مستهلكين للفحم، تراجعًا في الطلب بسبب التوسع في إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، بينما تواصل دول الاتحاد الأوروبي تقليص استخدام الفحم في إطار سياسات التحول نحو الطاقة المتجددة.

يتوقع التقرير أن يظل الطلب العالمي على الفحم الحراري قريبًا من مستويات العام السابق في 2026، بسبب اضطرابات إمدادات الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط، مما قد يسهم في تعويض نقص الغاز الطبيعي في آسيا وأوروبا.

أما بالنسبة للإمدادات، فلم يشهد إنتاج الفحم الحراري تغييرات كبيرة، حيث عوضت الزيادات في الإنتاج في الصين وأمريكا الشمالية التراجع في أستراليا وإندونيسيا، مع جهود متزايدة من الصين والهند لتعزيز الإنتاج المحلي.

من المتوقع أن ينخفض الإنتاج العالمي للفحم بنسبة 1% في 2026، مع تراجع الإنتاج في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بسبب خفض إندونيسيا لأهدافها الإنتاجية، بينما يتوقع أن يرتفع إنتاج الهند بشكل ملحوظ.

تشير التوقعات إلى تراجع التجارة الدولية للفحم نتيجة خفض إندونيسيا للكميات المتاحة للتصدير، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن نقص إمدادات وقود الديزل وارتفاع أسعاره بسبب الاضطرابات في الخليج العربي، مما قد يزيد من تكاليف الإنتاج.

يتوقع البنك الدولي ارتفاع متوسط سعر الفحم الأسترالي بنسبة 20% في 2026، ليصل إلى حوالي 130 دولارًا للطن، قبل أن يتراجع في 2027، مع ارتباط الأسعار بتعافي تجارة الغاز الطبيعي وتطور الطلب العالمي على الكهرباء.

ختامًا، يعكس التقرير أهمية الفحم في ضمان أمن الطاقة خلال فترات الاضطرابات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الفحم سيظل عنصرًا مؤثرًا في معادلة التحول الطاقي العالمي، نظرًا لدوره في تعويض نقص إمدادات الطاقة التقليدية.