حذرت منظمات الأعمال الكبرى في بريطانيا من أن رفع الحد الأدنى للأجور إلى أكثر من 13 جنيهًا إسترلينيًا سيتسبب في فقدان المزيد من الوظائف وزيادة التضخم، حيث أكدت كل من اتحاد الصناعة البريطاني وغرف التجارة البريطانية أن الزيادات الحالية قد تجاوزت قدرة الشركات على التحمل.

أشارت الغرف إلى أن أي زيادات إضافية قد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات، خاصة بعد أن أظهرت دراسة أن زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 4.1% هذا العام أدت إلى تسريح واحد من كل عشرة موظفين، مما يزيد من مخاوف فقدان المزيد من الوظائف.

في مارس، أعلنت لجنة الأجور المنخفضة أنها تستعد للتوصية بزيادة تصل إلى 5% بحلول عام 2027، مما يعني رفع الحد الأدنى إلى 13.18 جنيه إسترليني، وهو ما يتجاوز معدل التضخم بنحو 3.7%.

كيت شوزميث، نائبة الرئيس التنفيذي لغرف التجارة البريطانية، أكدت أن أي زيادات جديدة ستدفع الشركات نحو الانهيار، حيث أصبحت الشركات تلجأ لرفع الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف التوظيف، مما يعزز المخاوف من عودة التضخم.

كما أظهرت مذكرة قدمتها الغرف أن الفارق في تكلفة توظيف العمال الشباب مقارنة بالعاملين الأكثر خبرة أصبح ضئيلاً، مما يزيد من فرص فقدان الشباب لوظائفهم.

تطالب الغرف بأن تكون الزيادة في الأجور بحلول عام 2027 حوالي 2.4% فقط، مما يرفع الحد الأدنى إلى 13.02 جنيه إسترليني، ودعت الحكومة إلى تعليق خطط إلغاء معدلات الحد الأدنى للعاملين الأصغر سناً.

هذا التحذير يأتي في ظل دعوات من مؤسسة “ريزولوشن فاونديشن” للتخلي عن خطط توحيد أجور الشباب مع الحد الأدنى الوطني للأجور، حيث تجاوز عدد الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون حاجز المليون شخص.

الحد الأدنى الحالي للأجر هو 12.71 جنيه إسترليني للعاملين الذين تبلغ أعمارهم 21 عامًا فأكثر، بينما يتعين دفع 10.85 جنيه إسترليني للعاملين بين 18 و20 عامًا.

حزب العمال كان قد تعهد بإلغاء الفوارق العمرية في الحد الأدنى للأجور، لكن اتحاد الصناعة البريطاني حذر من أن الزيادات الحالية أصبحت عبئًا كبيرًا على الشركات.

المدير في اتحاد الصناعة البريطاني، ماثيو بيرسيفال، أشار إلى أن الزيادات الأخيرة في الحد الأدنى للأجور تجاوزت نمو الإنتاجية، في وقت تواجه فيه الشركات ارتفاع تكاليف الطاقة والضرائب.

متحدث باسم الحكومة البريطانية أكد أنهم يأخذون في الاعتبار المشورة المستقلة عند تحديد معدلات الحد الأدنى للأجور، لضمان التوازن بين احتياجات العاملين وقدرة الشركات على التحمل.

تأتي هذه التحذيرات في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة أن الشركات تقلص خططها الاستثمارية، حيث انخفضت نسبة الشركات التي تعتزم زيادة استثماراتها إلى أدنى مستوى منذ جائحة كورونا.

فقط 17% من الشركات تتوقع زيادة استثماراتها في الأشهر المقبلة، في ظل تباطؤ نمو المبيعات وارتفاع التكاليف، بما في ذلك أسعار الوقود المتقلبة.

في سياق متصل، حذر خبراء الضرائب من أن خطة خفض ضرائب الأعمال قد تؤدي إلى تحميل الشركات الكبرى أعباء ضريبية أكبر، مما يزيد من تكلفة التشغيل والاستثمار.