أكد المشاركون في لقاء حواري نظمته المجلس القومي لحقوق الإنسان ضرورة الانتقال من النقاشات الفكرية إلى تنفيذ تشريعات تعزز حقوق الإنسان وتدعم قيم المواطنة والمشاركة المجتمعية.

نقاشات موسعة حول تطوير المنظومة التشريعية

شهد اللقاء، الذي أقيم بمقر المجلس، مشاركة نواب من مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى خبراء وأكاديميين ونشطاء من المجتمع المدني، حيث تم تناول قضايا حقوقية وتشريعية ذات أولوية في إطار جهود المجلس لتعزيز حماية الحقوق والحريات.

تناول المشاركون ملف إنشاء مفوضية منع التمييز، مشيرين إلى أن عدم تفعيلها يمثل فراغاً مؤسسياً في مكافحة التمييز، مما يجعل التعامل مع هذه القضايا يعتمد على نصوص غير كافية.

دعوات لتعزيز دور مفوضية منع التمييز وتحديث التشريعات

أكدت المناقشات أهمية أن تتجاوز المفوضية دور استقبال الشكاوى لتشمل مراجعة التشريعات والسياسات العامة، مما يعزز ثقافة المساواة وتكافؤ الفرص في مختلف القطاعات.

كما تم التطرق إلى قضايا حرية الرأي والتعبير في ظل التطورات الرقمية، حيث شدد المشاركون على ضرورة تحديث الفلسفة العقابية في قضايا النشر، والاتجاه نحو تطبيق العقوبات البديلة بدلاً من العقوبات السالبة للحرية، لتحقيق توازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع.

دعا الحاضرون إلى مراجعة النصوص القانونية ذات الصياغات الفضفاضة، خاصة في تشريعات الجرائم الإلكترونية، مما يعزز الضمانات القانونية لحرية الرأي والتعبير.

توصيات تشريعية تشمل الحبس الاحتياطي وتداول المعلومات

أوصى المشاركون بإعادة النظر في تطبيق الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، ووضع إطار قانوني ينظم عمل الإعلام الرقمي وصناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.

فيما يتعلق بحق تداول المعلومات، أكد المشاركون أن غياب قانون موحد يمثل تحدياً رئيسياً أمام تعزيز الشفافية، مطالبين بالإسراع في إقراره مع تحديد ضوابط واضحة لتصنيف البيانات.

الأحوال الشخصية والإدارة المحلية في صدارة الاهتمام

شدد المشاركون على ضرورة إصدار تشريع متوازن في قوانين الأحوال الشخصية يحقق العدالة بين أطراف الأسرة، مع تطوير آليات تسوية النزاعات الأسرية وتفعيل المحاكم الإلكترونية لتسريع الفصل في القضايا.

كما أوصوا بوضع نظام منظم للرؤية والاستضافة يحافظ على الروابط الأسرية ويمنع استغلال الأطفال في النزاعات.

في ملف الإدارة المحلية، أكد المشاركون أن غياب المجالس الشعبية المحلية لفترة طويلة أثر على كفاءة الإدارة المحلية ومستوى المشاركة المجتمعية.

خلص اللقاء إلى أن تعزيز منظومة حقوق الإنسان يتطلب الانتقال من الحوار إلى التنفيذ التشريعي الفعال، مما يضمن تحويل التوافقات الوطنية إلى سياسات قابلة للتطبيق، تسهم في ترسيخ العدالة وتعزيز المشاركة المجتمعية.