استقبل الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، السفيرة الفرنسية المعنية بحقوق الإنسان إيزابيل روم، حيث تناول اللقاء قضايا حقوق الإنسان والحريات وسبل تعزيز الحوار بين الشرق والغرب حول هذه المفاهيم.

أكد الإمام الأكبر أن هناك اختلافًا في الرؤية بين الشرق والغرب تجاه حقوق الإنسان، مشددًا على ضرورة التوافق حول حقوق إنسانية حقيقية تقبلها الحضارات المختلفة، حتى لا تتحول الدعوة إلى وسيلة لفرض رؤى أو التدخل في شؤون الشعوب وعاداتها.

أوضح الإمام الأكبر أن الشرقيين لديهم وجهة نظر مختلفة حول الحقوق، مشيرًا إلى أهمية أن تكون الحقوق محل اتفاق بين الحضارات، وإلا فإنها ستتحول إلى إملاءات تُفرض على الآخرين، مما يجعل الدعوة إلى حقوق الإنسان مدخلًا للتدخل في شؤون الشعوب.

أضاف الإمام الأكبر أنه رغم التقدم العلمي، لا يزال الإنسان يدافع عن أبسط حقوقه، حيث تراجعت قيم المساواة التي تُعد أساسًا لحقوق الإنسان، مما يعكس اضطرابًا في المفاهيم المتعلقة بالحقوق.

أشار شيخ الأزهر إلى أن بعض الممارسات التي تُعتبر حقوقًا في الغرب تُعد تهديدًا لقيم الأسرة في الشرق، مؤكدًا ضرورة إعادة طرح هذه المفاهيم بما يحقق توافقًا بين الثقافات ويعكس تعاليم الدين.

أكد الإمام الأكبر أن المشكلة ليست في الأديان، بل في إساءة استخدامها لإشعال الصراعات، مشددًا على ضرورة وقف الحروب ومنع اغتصاب أراضي الأبرياء، مع رفض فرض أنماط سلوكية تتعارض مع قيم الشرق وثقافته.

أوضح الإمام الأكبر أن الاستناد إلى الدين يعد أسرع طريق للالتقاء على أرضية الأخوة الإنسانية، مشيرًا إلى وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقَّعها الأزهر مع الفاتيكان عام 2019، والتي تضمنت بنودًا أخلاقية تتجاوز الانتماءات الدينية.

بيَّن شيخ الأزهر أن حقوق الإنسان يجب أن تستند إلى القيم الأخلاقية التي جاءت بها الأديان، مؤكدًا ضرورة وجود دعم دولي يحمي هذه المبادئ، حتى لا تتحول الحقوق إلى فريسة لبعض القوى السياسية.

استعرض شيخ الأزهر تجربة بيت العائلة المصرية، التي تجمع علماء الأزهر ورجال الكنائس، مؤكدًا نجاحها في ترسيخ التعايش والقضاء على الفتن الطائفية، مشيرًا إلى أن الأديان جاءت لإنصاف الإنسان.

من جانبها، أعربت السفيرة إيزابيل روم عن سعادتها بلقاء شيخ الأزهر، مشيدة بدور الأزهر في نشر قيم الأخوة الإنسانية، مؤكدة أن حقوق الإنسان يجب أن توحدنا، وليس أن تفرقنا.

أضافت السفيرة أنها تدرك الانتقادات الموجهة للغرب بشأن فرض أنماط غير مقبولة، مشددة على أهمية احترام التنوع الثقافي والديني مع ضمان الحقوق الأساسية للجميع.

أشادت السفيرة بمبادرة بيت العائلة المصرية، مؤكدة أنها تعكس الأخوة القائمة على قيم المساواة والحرية، وضرورة التعرف على الآخر بشكل صحيح لدحض الأفكار الخاطئة.