اكتشف فريق علمي من الأكاديمية الصينية للعلوم مقبرة ضخمة للحيتان في قاع المحيط الهندي، تمتد لنحو 1,200 كيلومتر في “منطقة صدع ديامانتينا” وعلى أعماق تصل إلى 7,001 متر، مما يجعلها الأكبر والأعمق والأقدم من نوعها في العالم.

10 مليون هيكل حوت

تقدر دراسة نشرت في دورية “نيتشر” العلمية أن الموقع يحتوي على ما يصل إلى 10 ملايين جثة حوت، بينها حفريات تعود إلى 5.3 مليون سنة، وتم اكتشاف المقبرة باستخدام الغواصة الصينية “فيندوتشيه”، التي استعادت 43 حفرية ورصدت 485 موقعًا متحجرًا، بالإضافة إلى خمس حالات “لسقوط حيتان” لا تزال نشطة بيولوجيًا.

حيتان مفترسة غامضة في الأعماق

تعتبر هذه المقبرة أكثر من مجرد مكان موت، بل تمثل “واحة” للتنوع البيولوجي في الأعماق، فعندما يموت حوت ويهبط جسده إلى القاع، ينشئ نظامًا بيئيًا مستقلًا يمكن أن يستمر لنحو 100 عام، حيث تعيش على هذه الجثث كائنات متخصصة مثل الديدان آكلة العظام والمحار الكيميائي التكافلي ونجم البحر الهش، وبعضها لا يزال غير معروف للعلم.

يقول الباحث ألبيرتو كولاريتا من جامعة بيزا إن الموقع يوفر “نافذة فريدة” لفهم تطور حيتان “المنقارية” (ziphiids) وهي حيتان مفترسة غامضة تعيش في الأعماق، يصل طول بعضها إلى 12 مترًا، ولم تُرَ بعض أنواعها حية أبدًا، ولا تُعرف إلا من خلال حالات جنوح نادرة.

يعتقد العلماء أن منطقة ديامانتينا قد تكون منطقة صيد مثالية لهذه الحيتان، لكن المخاطر الفسيولوجية للغوص العميق تزيد من نفوقها الطبيعي هناك، كما أن تضاريس الأخدود على شكل حرف V تعمل على توجيه الجثث نحو القاع، بينما تسمح معدلات الترسيب المنخفضة ببقاء الهياكل العظمية مكشوفة لفترات طويلة، مما يحافظ عليها، بالإضافة إلى أن طبقات سميكة من الحديد والمنجنيز تغطي العظام، مما يحميها من التآكل، وتكمن أهمية المقبرة أيضًا في أنها تمثل مخزناً هائلاً للكربون المحبوس في قاع المحيط.