إيران تواجه تحديات اقتصادية جسيمة رغم قدرتها على الصمود أمام الضغوط العسكرية، حيث تكبدت خسائر كبيرة في بنيتها العسكرية والاقتصادية مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية مما زاد من معدلات البطالة.
مجلة فورين بوليسي أفادت بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصار اقتصادي يؤثر سلبًا على حركة التجارة والصادرات الإيرانية، وهو ما يعكس تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول فشل خصوم بلاده في إخضاعها بالقوة العسكرية، حيث أصبحت معيشة المواطنين ساحة المواجهة الأساسية.
تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الضغط على القيادة الإيرانية لتقديم تنازلات، إلا أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن تعزز من نفوذ التيار المتشدد وتدفع الإيرانيين للتكاتف حول دولتهم بدلاً من الاحتجاج عليها.
تقديرات الخسائر الإيرانية منذ بداية الحرب تشير إلى مئات المليارات من الدولارات، حيث قدرت الحكومة الإيرانية الخسائر بنحو 270 مليار دولار، بينما رجحت مؤسسات بحثية أمريكية أن تتراوح بين 50 و300 مليار دولار، كما فقدت البلاد أكثر من مليون وظيفة، مع تقديرات تشير إلى أن ما بين 10 و12 مليون وظيفة مهددة.
تضررت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية بشكل كبير، بما في ذلك قواعد جوية ومنشآت بحرية، حيث أصيب نحو خمس القاعدة الصناعية بأضرار جسيمة، مما يتطلب سنوات طويلة لإعادة الإعمار في المراكز البتروكيماوية الرئيسية.
اقتصاديًا، سجل الريال الإيراني أدنى مستوياته التاريخية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المستهلكين وزيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، ورغم ذلك، استطاع الاقتصاد الإيراني التكيف مع العقوبات الغربية المستمرة منذ سنوات.
على عكس التوقعات، لم تؤد الحرب إلى انتفاضة شعبية ضد النظام، حيث لم يعتبر الإيرانيون المعارضون القصف الخارجي وسيلة مقبولة للتغيير، بل زاد ذلك من شعورهم بضرورة الدفاع عن البلاد في مواجهة التدخل الأجنبي.
يعتقد العديد من الخبراء أن تصعيد الضغوط الاقتصادية لن يدفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي أو نفوذها في مضيق هرمز، بل قد يدفعها إلى توسيع دائرة المواجهة عبر استهداف الملاحة البحرية، مما يهدد الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

