أقر البنك المركزي في البرازيل مجموعة جديدة من القواعد الاحترازية التي ستخضع بورصات العملات المشفرة لنفس المعايير التنظيمية المطبقة على شركات الوساطة المالية التقليدية، وذلك اعتباراً من يناير 2027، مما يعيد تشكيل مشهد العملات الرقمية في أكبر اقتصاد بأمريكا اللاتينية.
قواعد جديدة تعيد تعريف السوق
بموجب القرار الجديد، سيتم إعادة تصنيف مقدمي خدمات الأصول الرقمية كمؤسسات من النوع الثالث، مما يضعهم تحت نفس متطلبات الامتثال المطبقة على سماسرة الأوراق المالية، وتشمل هذه المتطلبات الاحتفاظ باحتياطيات رأسمالية دنيا، واعتماد سياسات رسمية لإدارة المخاطر، والإفصاح الدوري عن المعلومات المالية والتشغيلية، كما ستنتقل جميع شركات العملات المشفرة إلى القطاع الرقابي الرابع بحلول يونيو 2028، مما يمنع المؤسسات الصغيرة من تقديم خدمات الأصول الرقمية.
ردود فعل متباينة
لم تلق القواعد الجديدة ترحيباً كاملاً من منصات الأصول الرقمية، حيث أشار أحد المسؤولين التنفيذيين إلى أن المعادلة بين منصات العملات المشفرة وشركات الوساطة لا تبدو منطقية، لكنه اعتبر أن منح الشركات وقتاً حتى 2027 للاستعداد هو جانب إيجابي.
توقع كارلوس روسو، الرئيس التنفيذي لمنصة Bloquo، أن تؤدي القواعد الجديدة إلى موجة من الاندماجات والاستحواذات في السوق، حيث قد تواجه المنصات الصغيرة صعوبة في تحمل تكاليف الامتثال، محذراً من أن التحدي سيكون في معايرة الرقابة اليومية حتى لا تخنق الابتكار التكنولوجي.
سوق ضخم تحت المجهر
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق العملات المشفرة في البرازيل نشاطاً غير مسبوق، حيث قدرت قيمة المعاملات بنحو 318 مليار دولار بين منتصف 2024 ومنتصف 2025، وتسيطر العملات المستقرة على المشهد، حيث شكلت حوالي 90% من تدفقات العملات المشفرة، مما يجعل القواعد الجديدة موجهة مباشرة إلى حيث تتحرك الأموال فعلياً.
الطريق إلى 2027
تعتبر هذه القواعد جزءاً من سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي بدأت في نوفمبر 2025، عندما نشر البنك المركزي القواعد التشغيلية الأولى لمقدمي خدمات الأصول الرقمية، متضمنة معايير لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومع دخول هذه القواعد حيز التنفيذ في يناير 2027، تدخل البرازيل عصراً جديداً من التنظيم الصارم، مما قد يعيد رسم خريطة سوق العملات المشفرة.

