انحسار مياه نهر الدانوب في صيف شديد الحرارة أدى إلى كشف كنوز تاريخية وحفريات قديمة كانت مدفونة لعقود، مما يسلط الضوء على التأثيرات الخطيرة للجفاف في أوروبا ويثير تساؤلات حول مستقبل الموارد المائية في القارة.
الجفاف القاسي الذي يضرب أوروبا أظهر بوارج ألمانية نازية أغرقت عمداً في سبتمبر 1944، حيث انخفض منسوب المياه إلى أدنى مستوياته منذ 40 عاماً، مما يعد من أبرز تداعيات موجات الحر التي تجتاح القارة.
في مقطع النهر الذي يفصل بين صربيا ورومانيا، ظهرت هياكل السفن الحديدية وأبراج المراقبة، مما يذكر بهزيمة الرايخ الثالث، وتعكس هذه البقايا المأساوية للأسطول الألماني في البحر الأسود، حيث أمر هتلر بإغراق نحو 200 سفينة حربية أثناء انسحاب القوات النازية.
بعض هذه السفن كانت لا تزال محملة بالأسلحة والذخائر، مما جعل عملية انتشالها صعبة وخطيرة، ورغم جهود السلطات اليوغوسلافية السابقة، فإن الغالبية العظمى ظلت مغمورة، مما يشكل خطراً على الملاحة النهرية مع تراجع منسوب الدانوب.
في بلغاريا، عثر علماء الآثار على بقايا ماموث قديم بعد انكشاف مجرى النهر، مما يذكر بعصر تجولت فيه هذه الكائنات العملاقة في سهول أوروبا قبل آلاف السنين، لكن هذا الاكتشاف يعكس جانباً من أزمة أكبر.
الدانوب، الذي يعبر 10 دول، سجل في بودابست منسوباً قياسياً منخفضاً بلغ 9 بوصات، مما أدى إلى إغلاق محطة “باكش” النووية في هنغاريا بسبب نقص المياه، مما قد يتسبب في أزمة طاقة تمتد لأسابيع.
كما تعطلت حركة الشحن، وأجبرت السفن على تخفيف حمولتها، مما زاد التكاليف وأبطأ عمليات التسليم، وفي سويسرا، جفت بحيرة “بورنيه” بالكامل، مما أثر على السياحة وأدى إلى إلغاء رحلات نهرية في بلغاريا بعد جنوح إحدى السفن.
العلماء، مثل هانا كلوك من جامعة ريدينج، يحذرون من أن هذه الظواهر أصبحت جزءاً من “الطبيعة الجديدة” للمناخ الأوروبي، وستزداد سوءاً ما لم يتوقف حرق الوقود الأحفوري، مما يكشف عن مستقبل مائي مقلق لأوروبا.

