تواجه صناعة القهوة في البرازيل، أكبر منتج ومصدر للقهوة عالميًا، تهديدًا كبيرًا بسبب موجات الحر الشديدة واضطراب مواسم الأمطار الناتج عن ظاهرة «إل نينيو»، مما يثير مخاوف من أزمة جديدة في أسواق القهوة العالمية ويزيد من الأعباء المالية على المستهلكين في ظل التضخم المستمر.

تراجع في الإنتاج يصل إلى 20%

تقديرات جمعية صناعة القهوة البرازيلية تشير إلى أن المناخ المتقلب قد يؤدي إلى خفض المحصول المتوقع هذا العام بنسبة تتراوح بين 15% و20%، رغم الاستعدادات لحصاد قياسي يقترب من 66.7 مليون كيس من البن أرابيكا والروبوستا، وفقًا لصحيفة الاكونوميستا الإسبانية. تعاني مناطق الزراعة الرئيسية في ولايات ميناس جيرايس وساو باولو وبارانا من درجات حرارة مرتفعة وأمطار غير منتظمة، مما يؤثر سلبًا على مراحل الإزهار وعقد الثمار ونضج الحبوب، مما قد يؤدي إلى تراجع الكميات والجودة معًا.

البرازيل.. لاعب لا يُعوض في سوق القهوة

تنتج البرازيل نحو 35% من إجمالي القهوة في العالم وتصدر كميات تفوق أي دولة أخرى، مما يجعل أي اضطراب في إنتاجها يؤثر مباشرة على الأسواق الدولية. شهدت أسعار العقود الآجلة للقهوة ارتفاعًا ملحوظًا في البورصات العالمية خلال الأسابيع الماضية، مع توقعات باستمرار هذا الارتفاع إذا استمرت الأحوال الجوية السيئة. يخشى المنتجون والمصدرون من أن يؤدي تراجع الإنتاج إلى زيادة أسعار القهوة للمستهلكين وزيادة تكاليف التحميص والتوزيع على الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يقلص هامش الربح للمزارعين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية.

تغير المناخ يهدد مستقبل القهوة

يأتي هذا التراجع في الإنتاج بعد موسمين صعبين شهدا جفافًا وصقيعًا غير مسبوقين، مما دفع العديد من الخبراء إلى التحذير من أن تغير المناخ قد يُغيّر خريطة زراعة القهوة في العالم، حيث تتراجع المساحات المناسبة لزراعة البن العربي الذي يحتاج إلى درجات حرارة معتدلة. تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) يشير إلى أن مناطق إنتاج القهوة قد تتقلص بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2050 إذا استمر الاحترار العالمي بالمعدلات الحالية، مما يهدد مصدر رزق ملايين المزارعين حول العالم.

هل من حلول؟

تسعى البرازيل إلى تطوير أصناف جديدة من البن أكثر مقاومة للجفاف والحرارة، مع تحسين نظم الري واستخدام تقنيات الزراعة الدقيقة. لكن هذه الحلول تحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، ولا تغطي المخاطر بالكامل، خاصة في ظل استمرار التقلبات المناخية الحادة.