أنقذت السلطات الإكوادورية طفلة بيروية تبلغ من العمر 10 سنوات من زواج قسري لرجل يبلغ 50 عاماً في مجتمع نائي بإقليم باستازا الأمازوني، مما يسلط الضوء على مأساة زواج الأطفال في أمريكا اللاتينية.
رحلة رعب من بيرو إلى الإكوادور
تم العثور على الطفلة في مجتمع “إسبيخو” على نهر تيجري خلال عملية مشتركة بين الشرطة والقوات المسلحة الإكوادورية بالتنسيق مع السلطات البيروفية، وأسفرت العملية عن توقيف الرجل المتهم بالاتجار بالبشر، لكنه أُطلق سراحه لاحقاً بانتظار استكمال التحقيق، مما أثار انتقادات واسعة.
تشير التحقيقات إلى أن الطفلة تم تهريبها قبل حوالي شهر ضمن شبكة لتبادل الفتيات بين المجتمعات الأصلية على الحدود بين البلدين، ولا تزال الظروف المحيطة بالعملية قيد التحقيق.
أمريكا اللاتينية المنطقة الأكثر خطرا
كشف تقرير لصحيفة انفوباى الأرجنتينية أن واحدة من كل أربع فتيات في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تزوجن أو دخلن في علاقة زوجية قبل سن 18 عاماً، والأكثر إثارة للقلق أن المنطقة لم تشهد تراجعاً ملحوظاً في هذه الممارسة خلال العقود الأخيرة بينما حققت أفريقيا تقدماً ملموساً.
الأسباب: فقر وعنف وتقاليد
توضح منظمة “غيرلز نوت برايدز” أن هذه الزيجات نادراً ما تكون اختياراً حراً من الفتيات، بل تدفعهن إليها عوامل مركبة مثل الفقر والتسرب المدرسي والعنف وانعدام الفرص الاقتصادية، وترتب هذه الممارسة عواقب وخيمة تشمل انقطاع التعليم وحمل المراهقات والتعرض للعنف الأسري.
تشير الدراسات إلى أن واحدة من كل خمس فتيات يدخلن في زواج مبكر يرتبطن برجل يكبرهن بعشر سنوات على الأقل.
جهود تشريعية وتحديات مستمرة
شهدت المنطقة تحسناً تشريعياً، حيث حظرت نيكاراغوا زواج الأطفال عام 2014، والسلفادور عام 2017، والمكسيك عام 2019، وبيرو عام 2023، وكولومبيا وبوليفيا عام 2025، لكن الخبراء يؤكدون أن القوانين وحدها لا تكفي، إذ تظل الممارسة مرتبطة بعدم المساواة الاجتماعية والجنسانية وبعض التقاليد الثقافية.
ماذا بعد الإنقاذ؟
أعلنت سلطات بيرو والإكوادور تعزيز الرقابة الحدودية لمنع تهريب الأطفال، وتخضع الطفلة حالياً لحماية الدولة ورعاية طبية ونفسية، وتؤكد منظمات الأمم المتحدة أن الحل يتجاوز عمليات الإنقاذ الفردية ليشمل إبقاء الفتيات في المدارس وتوفير فرص اقتصادية ودعم من يعشن في زيجات مبكرة لكسر الحلقة المفرغة التي تطارد الأجيال.

