بعد أسبوع من الزلزال المدمر الذي بلغت قوته 7.4 درجات وضرب غرب كولومبيا في 10 أغسطس، تواصل جهود الإنقاذ وسط تراجع الآمال في العثور على ناجين تحت الأنقاض، حيث انتقلت البلاد إلى مرحلة جديدة من إدارة الكارثة.

وفقاً لأحدث حصيلة رسمية من الوحدة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث، بلغ عدد القتلى حوالى 300 شخص، ولا يزال 143 في عداد المفقودين، فيما أصيب أكثر من 4.200 شخص، وتظهر الأرقام تضرر 120.238 أسرة في 450 بلدية موزعة على 15 من أصل 32 إقليماً، مع تركيز الدمار في مناطق تشوكو وفالي ديل كاوكا وريزارالدا وكالداس وكينديو.

كالي وبيريرا الأكثر تضررا

تركز أكثر من ثلثي الوفيات في مدينتي كالي وبيريرا، حيث تحولت مهام فرق الإنقاذ من البحث عن ناجين إلى انتشال الجثث وإزالة الأنقاض باستخدام معدات ثقيلة، مع جهود مشتركة من فرق الإطفاء والجيش الكولومبي، بالإضافة إلى بعثة إسرائيلية تضم 82 عسكرياً متخصصاً في عمليات البحث والإنقاذ.

أعاقت التوابع الزلزالية، التي تجاوز عددها 269 حتى السبت، عمليات الإنقاذ وزادت من خطورة العمل على هياكل غير مستقرة، حيث تم وضع علامات تحذيرية على المباني المتضررة لمنع الاقتراب منها.

على صعيد الخسائر المادية، دُمرت 26.945 وحدة سكنية بالكامل، وتضررت 127.557 أخرى، كما انهار 66 مبنى، وتضرر 285 مركزاً صحياً و2.838 مدرسة و3.782 مركزاً مجتمعياً، ويعيش آلاف النازحين في ملاجئ مؤقتة تعاني نقصاً حاداً في البطانيات والخيام والمواد الغذائية.

إنسانياً، شهدت مدن بوجوتا وميديلين حملات تضامن واسعة، حيث تحول ملعب “نيميسيو كاماتشو” في العاصمة إلى أكبر مركز لجمع التبرعات، وشملت جهود الإغاثة الحيوانات الأليفة، مع تخصيص مساحات لرعاية المصابة منها وتوزيع الطعام.

أول اختبار للرئيس الجديد

في أول اختبار حقيقي لحكومة الرئيس الجديد، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، تم الإعلان عن إنشاء “صندوق المعجزة” لجمع التمويل المحلي والدولي لإعادة بناء المستشفيات والمدارس والمساكن والطرق والمطارات، إلى جانب حزمة إغاثية تشمل إعفاءات ضريبية ودعماً للإيجار، رغم الانتقادات التي طالت تأخره في قبول المساعدات الدولية التي وصلت لاحقاً من أمريكا وإسرائيل والمكسيك وبيرو والسلفادور.

3.2 مليار دولار لإعادة إعمار كالي

يُقدّر عمدة كالي حاجة المدينة وحدها إلى 3.2 مليار دولار لإعادة الإعمار، في وقت تعهد فيه رجال الأعمال بتبرعات كبيرة، كما طلب الرئيس الكولومبي من نظيره الأمريكي دونالد ترامب تعليق الرسوم الجمركية مؤقتاً على المنتجات الكولومبية دعماً للاقتصاد المتضرر.