وافق البرلمان الجزائري، مساء أمس الأحد، على نشر وحدات عسكرية في النيجر، واعتمد كل من مجلسي الشعب الوطني ومجلس الأمة، بأغلبية الثلثين المطلوبة بموجب الدستور، نصًا يُجيز هذا الانتشار العسكري.
رغم أن النص المعتمد لا يحدد وجهة الانتشار، إلا أن جبهة التحرير الوطني، التي تتمتع بأغلبية نسبية في الجمعية، صرحت في بيان صحفي صدر عقب التصويت بأن النيجر هي الدولة المعنية. وجاء في البيان: “يتماشى هذا القرار مع ضرورة حماية المصالح الحيوية للبلاد، نظرًا لتزايد نطاق التهديدات العابرة للحدود، وانتشار النزاعات في منطقة الساحل، وتنامي الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والاتجار بالمخدرات”.
بهذا التصويت، تجاوزت الجزائر عتبة جديدة في التحديث العقائدي لسياستها الأمنية، التي اتسمت حتى ذلك الحين بنهج عدم التدخل، وهو إرث من نزعتها العسكرية في العالم الثالث خلال ستينيات القرن الماضي. وشكّل التعديل الدستوري لعام 2020، الذي نصّ على “نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي في الخارج” رهنًا بموافقة مجلسي البرلمان، خطوة أولى في هذا التحديث الاستراتيجي، مع تزايد المخاوف إزاء تنامي حالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل. ويمثل تفعيل المادة 91 الجديدة مرحلة ثانية أكثر عملية.
راعٍ آمن
تضطلع الجزائر الآن علنًا بدورها كراعٍ أمني للنيجر، الدولة الواقعة في منطقة الساحل والتي أضعفتها هجمات جماعات مسلحة مختلفة. وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد قرر بالفعل في 30 أغسطس إرسال وحدة جوية إلى نيامي، وذلك في اليوم التالي لمحاولة تمرد فاشلة استهدفت المجلس العسكري الحاكم، الذي وصل إلى السلطة بانقلاب في يوليو 2023.
تم نشر أربع مقاتلات من طراز سوخوي سو-30 محاطة بطائرة نقل عسكرية من طراز إليوشن إيل-76 وطائرة تزويد بالوقود جوًا من طراز إليوشن إيل-78 في مطار ديوري هاماني الدولي في نيامي خلال حفل رسمي حضره رئيس الوزراء النيجري علي ماهامان لامين زين وقادة عسكريون من كلا البلدين.
رغم أن هذه القوة لم تشارك في القتال ضد المتمردين، الذين تم قمعهم في اليوم السابق بفضل تدخل القوات شبه العسكرية الروسية التابعة لفيلق أفريقيا، إلا أن مجرد وجودها كان بمثابة تحذير لمختلف الجماعات المسلحة المناهضة للمجلس العسكري.
جاء هذا المظهر الملموس الأول للمساعدة من الجزائر في سياق تحسن ملحوظ في العلاقات بين البلدين، والتي كانت متوترة في عام 2025. وكان هذا التوتر بمثابة ضرر جانبي للأزمة التي اندلعت بين الجزائر ومالي في خضم محاولة استعادة منطقتها الشمالية من الجماعات المتمردة، وخاصة الطوارق.
وركزت الجزائر اهتمامها على النيجر لاستعادة نفوذها المفقود في منطقة الساحل. وقد استؤنفت الاتصالات على أعلى المستويات مع الزيارات المتتالية التي قام بها الرئيس عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في فبراير، ثم رئيس وزرائه علي محمد الأمين زين في أغسطس. وفي الفترة الأخيرة، زار وزير الدفاع النيجري، ساليفو مودي، الجزائر مرتين، الأولى في 13 أكتوبر والثانية في 21 أكتوبر، لتوقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون العسكري، لم يُكشف عن بنودها.

الأسئلة الشائعة

وافق مجلسا الشعب الوطني ومجلس الأمة على نص يجيز نشر وحدات عسكرية جزائرية إلى النيجر بأغلبية الثلثين المطلوبة دستوريًا

النص نفسه لم يحدد الوجهة بشكل مباشر، لكن جبهة التحرير الوطني قالت بعد التصويت إن النيجر هي الدولة المعنية

ذكرت أن القرار يرتبط بحماية المصالح الحيوية للبلاد بسبب التهديدات العابرة للحدود والنزاعات في منطقة الساحل وتنامي الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والاتجار بالمخدرات