واجه غيرنوت دولنر، الرئيس التنفيذي لشركة أودي الألمانية، انتقادات حادة بعد ظهوره إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي بولاية جورجيا، للإعلان عن خطة استثمارية بقيمة 4 مليارات دولار لإنشاء أول مصنع للشركة في الولايات المتحدة، وسط اتهامات بمخالفة قواعد الحياد السياسي للشركة ومخاوف بشأن تأثير التوسع الأمريكي على الوظائف في ألمانيا.
وذكرت وكالة «رويترز» أن كريستيان بينر، رئيسة نقابة «آي جي ميتال» الألمانية ونائبة رئيس مجلس الإشراف على مجموعة فولكس فاجن، اعتبرت ظهور دولنر انتهاكًا صريحًا لقواعد الشركة التي تشترط الحياد السياسي خلال الفترة السابقة للانتخابات. وجاء الإعلان عن المصنع خلال تجمع انتخابي في مدينة بيري بولاية جورجيا، السبت 24 أكتوبر، في إطار حملة ترامب لدعم مرشحي الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
مصنع أمريكي لتفادي الرسوم الجمركية
تتضمن الخطة إنشاء مصنع لإنتاج السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات «SUV»، بطاقة تصل إلى 200 ألف سيارة سنويًا، على أن تخضع للاستثمار موافقة مجلس الإشراف على الشركة الأم «فولكس فاجن»، الذي يضم ممثلين عن العمال الألمان.
وتأتي الخطوة بعد مناقشات مطولة بشأن توطين إنتاج أودي داخل السوق الأمريكية، لتجنب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، التي كلفت الشركة نحو 1.2 مليار يورو، ما يعادل 1.3 مليار دولار، خلال العام الماضي.
ورغم الأهمية التجارية المحتملة للمصنع، لم يصدر تعليق فوري من أودي على الانتقادات. ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن مجلس إدارة الشركة وافق على استثناء من قواعد السلوك قبل مشاركة دولنر في التجمع، مشيرًا إلى أن القواعد تسمح لمجلس الإدارة بإقرار استثناءات، باستثناء الحالات المتعلقة بجرائم جنائية.
وأثار ظهور الرئيس التنفيذي لأودي نقاشًا بين كبار المساهمين وممثلي العمال في مجموعة فولكس فاجن. وقالت دانييلا كافالو، إحدى ممثلات العمال، إن توطين إنتاج أودي في الولايات المتحدة قد يكون منطقيًا من منظور الأعمال، لكنها انتقدت مشاركة دولنر في التجمع، معتبرة أنه سمح باستخدامه ضمن مشهد دعائي سياسي لترامب.
كما وصف خبير صناعة السيارات الألماني فرديناند دودنهوفر دولنر بأنه «إيلون ماسك مصغر»، في مقارنة مع الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، الذي ظهر بدوره إلى جانب ترامب في مناسبات سياسية.
وتحظر قواعد السلوك لدى أودي المشاركة العلنية في فعاليات الأحزاب السياسية أو السياسيين المرشحين للانتخابات، أو رعاية هذه الفعاليات، خلال الأشهر الثلاثة السابقة لأي انتخابات. وتتمحور الانتقادات حول مدى توافق الظهور مع هذه القواعد، رغم الحديث عن إقرار استثناء إداري مسبق.
ويأتي الإعلان عن الاستثمار في سياق حملة ترامب للترويج لسياساته التجارية، التي يقدمها باعتبارها وسيلة لزيادة الوظائف الصناعية داخل الولايات المتحدة. لكن الخطوة أثارت تساؤلات في ألمانيا بشأن انعكاساتها على العمالة المحلية، خصوصًا مع سعي فولكس فاجن إلى خفض التكاليف وتقليص الطاقة الإنتاجية عالميًا.
وقال أولاف ليز، رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى الألمانية، التي تعد ثاني أكبر مساهم في فولكس فاجن، إن التجمع الانتخابي ليس المكان المناسب للإعلان عن استثمار بهذا الحجم. وأضاف أن الظهور أثار قلق العاملين الذين يخشون على وظائفهم في ألمانيا وخارجها.
وتواجه المجموعة ضغوطًا مالية وتشغيلية تشمل خسائر كبيرة في الصين، وتأثير الرسوم الجمركية، وتكاليف التحول إلى السيارات الكهربائية، إلى جانب خطة لخفض نحو 100 ألف وظيفة وتقليص فائض الطاقة الإنتاجية.
وتتعرض مصانع فولكس فاجن في ألمانيا لضغوط متزايدة لخفض التكاليف، فيما يُعد مصنع أودي في نيكارسولم واحدًا من أربعة مصانع تواجه تهديدات بالإغلاق مع بداية العقد المقبل.
ورأى محللون لدى «ميتزلر» أن الصورة العامة للاستثمار تثير إشكاليات، في ظل توجه أودي إلى خلق وظائف في الولايات المتحدة بالتزامن مع تقليص طاقتها الإنتاجية عالميًا، لكنهم اعتبروا أن نقل الإنتاج إلى السوق الأمريكية يظل قرارًا مبررًا من الناحية التجارية.
ويضع المشروع أودي أمام معادلة صعبة تجمع بين تقليل تكلفة الرسوم الجمركية وتعزيز حضورها في أكبر أسواق السيارات، وبين الحفاظ على القدرة الإنتاجية والوظائف في ألمانيا. كما يسلط الضوء على التداخل المتزايد بين قرارات الاستثمار الصناعي والحسابات السياسية، خصوصًا مع استخدام الإدارة الأمريكية خطط التصنيع الجديدة لتدعيم حجتها بأن الرسوم الجمركية تعيد الوظائف إلى الداخل الأمريكي.
الانتقادات جاءت بسبب ظهوره في تجمع انتخابي بولاية جورجيا إلى جانب ترامب للإعلان عن استثمار جديد، وهو ما اعتبره منتقدون مخالفة لقواعد الحياد السياسي لدى أودي
الخطة تتضمن استثمارًا بقيمة 4 مليارات دولار لإنشاء أول مصنع للشركة في الولايات المتحدة
المصنع المزمع إنشاؤه سيخصص لإنتاج سيارات SUV بطاقة تصل إلى 200 ألف سيارة سنويًا


