شهد شهر أكتوبر لهذا العام 2026 اتساعًا غير مسبوق في رقعة الغضب الشعبي في أوروبا، مع امتداد الاحتجاجات إلى 7 دول هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألبانيا وصربيا، في مشهد يعكس تداخل أزمات المعيشة والسكن والتعليم والأجور مع الاعتراض على السياسات الحكومية والإنفاق العام، بينما تثير أعمال الشغب والتخريب مخاوف من ارتفاع الفاتورة الاقتصادية والأمنية خلال الفترة المقبلة.

ويشير مصطلح “خريف الغضب” إلى موجة واسعة من الاحتجاجات التي اجتاحت أوروبا في أكتوبر 2026، واتخذت في بعض الأحيان طابعا عنيفا.
اندلعت هذه الاحتجاجات الكبرى بسبب تفاقم أزمة تكلفة المعيشة، حيث خرج مئات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع للتعبير عن إحباطهم إزاء ارتفاع الأسعار، وتراجع كفاءة الخدمات العامة، وتزايد أزمة القدرة على تحمل تكاليف الإسكان.

تعد أزمة تكلفة المعيشة القضية الأكثر إلحاحًا على المستوى العالمي للعام الخامس على التوالي، وفقًا لاستطلاع “FII PRIORITY Compass” الذي شمل 61.200 شخص في 32 دولة. تجلى هذا القلق الأوروبي في موجة احتجاجات واسعة عُرفت إعلاميا بـ”خريف الغضب”، ما يعكس عمق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الأسر في القارة.
تكمن جذور هذه الاحتجاجات في الضغط الاقتصادي الشديد الواقع على الأسر الأوروبية، والذي تصاعد خلال السنوات الأخيرة. رغم أن مؤشرات الاقتصاد الكلي قد تشير إلى بعض التحسن، إلا أن الجمهور لم يشعر بتحسن ملموس في مستوى معيشته، ولا يزال ارتفاع الأسعار يثقل كاهله ويقوّض قدرته الشرائية.

ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.8% في سبتمبر 2026، بعد أن كان 3.2% في أغسطس من العام نفسه. ولا يزال هذا الرقم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، ما يعني أن الضغوط السعرية لم تتراجع بالدرجة التي تسمح بعودة الشعور بالاستقرار المعيشي.
تشير المعطيات إلى أن أسعار الطاقة كانت المحرك الرئيس لهذه الاحتجاجات، إذ ارتفعت بنسبة 18.9% على أساس سنوي. في فرنسا كان الوضع أكثر حدة، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 21.3%، فيما قفز سعر الديزل وحده بنسبة 44%. ولم تقتصر الأزمة على الطاقة، بل امتدت إلى الغذاء والإسكان، ما جعل تكلفة المعيشة قضية مركزية تجمع بين مطالب متعددة.

من العوامل المهمة في تفاقم الغضب الشعبي انعدام الأمن الغذائي. فبحسب تحليل البنك المركزي الأوروبي، ظلت أسعار المواد الغذائية في منطقة اليورو أعلى بنحو 30% من مستوياتها في نهاية عام 2021، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية بشكل كبير. هكذا، وجدت الأسر نفسها مضطرة إلى تحمل نفقات أعلى للغذاء والطاقة، في وقت لا تنمو فيه الأجور بالوتيرة الكافية لمواكبة هذه الزيادات.

من جهة أخرى، أصبح ارتفاع الإيجارات ونقص المنازل بأسعار معقولة شكوى مركزية في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في إسبانيا والبرتغال. في البرتغال، ارتفعت أسعار المساكن بشكل خاص بنسبة 124% بين عامي 2015 و2024، أي ما يقارب ضعف متوسط الاتحاد الأوروبي. وقد أدى ذلك إلى تفاقم أزمة السكن، ودفع شرائح واسعة من المواطنين إلى المطالبة بتدخل عاجل من الحكومات.

لم تكن هذه الاضطرابات حركة واحدة منسقة، بل سلسلة من الاحتجاجات غير المترابطة إلى حد كبير، والتي تشترك في إحباطات مشتركة، وانتشرت بسرعة من بلد أوروبي إلى آخر. وقد منحت هذه الخاصية غير المركزية الاحتجاجات قدرة على الانتشار الأفقي، إذ انتقلت المطالب من قضية إلى أخرى، ومن فئة إلى أخرى، مع بقاء جوهر الغضب واحدا: تدهور القدرة على تحمل تكاليف الحياة اليومية.
السبب الرئيسي هو تفاقم أزمة تكلفة المعيشة مع ارتفاع الأسعار وتراجع كفاءة الخدمات العامة وتزايد أزمة السكن وضعف نمو الأجور مقارنة بالزيادات.
امتدت الاحتجاجات إلى فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألبانيا وصربيا.
ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.8% في سبتمبر 2026 بعد أن كان 3.2% في أغسطس، كما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 18.9% وأسعار الغذاء بقيت أعلى بنحو 30% من نهاية عام 2021.


