قال الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سانيا، إن الصين تتعامل مع التوترات الدولية بعقلية مختلفة عن الأطراف الأخرى، وتفضل الحفاظ على مسارات الحوار في ظل تصاعد الصراعات السياسية والاقتصادية على الساحة الدولية.

بكين منفتحة على الحوار ورفض التفاوض مع روسيا لا يخدم أوروبا

وأوضح الشاهر، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، أن «الصين دائمًا تختلف عن الآخرين، بمعنى أن الصين تفكر بعقل بارد، وربما دم حامي كما نقول»، مشيرًا إلى أن بكين تظل منفتحة على الحوار رغم الخلافات القائمة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وأضاف أن رفض الدول الأوروبية لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أو التعامل معه خلال اجتماعات مجموعة العشرين لا يمكن اعتباره نجاحًا للسياسة، مؤكدًا أن «الهروب من المفاوضات لا يعني إلا فشل السياسة وعدم قدرتهم على إدارة التفاوض مع روسيا».

وأشار إلى أن مشاركة لافروف في الاجتماعات تعكس تحولًا في طبيعة التعامل الدولي مع موسكو، مقارنة بالمواقف السابقة، موضحًا أن الولايات المتحدة كانت ترفض في وقت سابق مشاركة وزير الخارجية الروسي، بل إن وزير الخارجية الأمريكي كان يرفض لقاءه، بينما أصبحت هناك حاليًا دعوات ومشاركة روسية في المحافل الدولية.

وتابع الشاهر أن روسيا تحضر هذه الاجتماعات في موقع أقوى مما كانت عليه في الماضي، متوقعًا استمرار مشاركتها في القمم الدولية المقبلة.

وفيما يتعلق بالرسائل المتبادلة خلال اجتماعات مجموعة العشرين، أشار إلى أن الصين وجهت رسائل إلى الولايات المتحدة من خلال مستوى تمثيلها في بعض الاجتماعات، في ظل خلافات بين الجانبين بشأن عدد من الملفات، من بينها القضايا التجارية وحرية الملاحة.

كما لفت إلى أن اجتماع تحالف «كواد» يمثل بدوره رسالة إلى الصين، في ظل تحفظات بكين المستمرة على التدخل الأمريكي في محيطها الإقليمي، خاصة مع مشاركة دول محيطة بالصين في هذا التحالف.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الخلافات القائمة بين روسيا وأوروبا لن تجد طريقها إلى الحل من دون العودة إلى طاولة المفاوضات، مشددًا على أن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية يتطلب جلوس الأطراف المعنية إلى طاولة واحدة.

وأضاف أن التحضيرات الجارية لعقد لقاءات على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» قد تفتح المجال أمام تحركات سياسية جديدة، مشيرًا إلى وجود حديث عن مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماعات مقبلة بالصين، إلى جانب الرئيس الصيني شي جين بينج.

واختتم الشاهر بالإشارة إلى أن الدول باتت تقيس نجاح القمم الدولية بقدرتها على إدارة التنافس، وليس بالضرورة التوصل إلى توافقات، في ظل تزايد صعوبة تحقيق تفاهمات سياسية بين القوى الكبرى.

الأسئلة الشائعة

قال إن الصين تتعامل بعقلية مختلفة عن الأطراف الأخرى وتفضّل الحفاظ على مسارات الحوار رغم تصاعد الصراعات السياسية والاقتصادية

اعتبر أن رفض لقاء لافروف أو التعامل معه خلال اجتماعات مجموعة العشرين لا يمثل نجاحًا سياسيًا، لأن الهروب من المفاوضات يعني فشل السياسة وعدم القدرة على إدارة التفاوض مع روسيا

قال إن الصين وجّهت رسائل إلى الولايات المتحدة عبر مستوى تمثيلها في بعض الاجتماعات بسبب خلافات تجارية وحرية الملاحة، بينما يمثل اجتماع كواد رسالة إلى الصين بسبب تحفظاتها على التدخل الأمريكي في محيطها الإقليمي