شهدت انتخابات التجديد النصفي الأميركية تطوراً سياسياً لافتاً بفوز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد بسباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم في تاريخ الولايات المتحدة يصل إلى عضوية المجلس، في نتيجة تحمل دلالات سياسية وتاريخية، بالتزامن مع مساعي الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على الكونجرس خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وجاء فوز السيد، وهو طبيب لم يسبق له شغل أي منصب انتخابي، بعد واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية استقطاباً، إذ واجه خلال حملته انقسامات داخل الحزب الديمقراطي، فضلاً عن انتقادات وهجمات قال إنها استهدفت اسمه وخلفيته الدينية.
منافسة محتدمة وانقسام داخل الديمقراطيين
واشتدت المنافسة في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، بعدما أعلنت المرشحة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي خسرَت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل، دعمها منافسه الجمهوري مايك روجرز، في خطوة عكست حجم الانقسامات داخل الحزب بشأن ترشيحه.
ورداً على الجدل المحيط بموقف ستيفنز ودعمها للمرشح الجمهوري، قال السيد للصحفيين في الأول من نوفمبر، إنه يركز على مصالح سكان ميشيجان البالغ عددهم نحو عشرة ملايين نسمة، وليس على الخلافات السياسية بين منافسيه، مضيفاً أن الولاية تستحق أداء أفضل بكثير من حكومتها.
وكانت حاكمة ميشيجان الديمقراطية جريتشن ويتمر قد دعمت ترشيح ستيفنز خلال الانتخابات التمهيدية، لكنها أعلنت تأييدها حملة السيد عقب فوزه بترشيح الحزب لخوض انتخابات مجلس الشيوخ.
هجمات بسبب الاسم والدين
وعقب إعلان فوزه، الأربعاء 4 نوفمبر، بعد نحو خمس ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع، خاطب السيد أنصاره وسط هتافاتهم، منتقداً ما وصفه بالحملة الانتخابية القبيحة التي استهدفته بسبب اسمه ودينه.
وقال: “لقد دفعوا بكل ثقلهم في واحدة من أقبح الحملات التي شهدناها منذ وقت طويل… بسبب اسمي وديني”.
وأضاف: “لقد أرادوا أن تكون أمريكا أضيق من أن تتسع لبعضنا. ونحن نعلم أن هذا البلد يتسع لنا جميعاً”.
دعم من التيارين التقدمي والمعتدل
وحظيت حملة السيد بدعم عدد من أبرز الشخصيات التقدمية في الحزب الديمقراطي، بينهم السيناتور بيرني ساندرز وعضوة الكونجرس ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.
ولم يقتصر الدعم على التيار التقدمي، إذ أيدت شخصيات ديمقراطية أكثر اعتدالاً، من بينها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، حملته الانتخابية، في ظل الأهمية الاستراتيجية لولاية ميشيجان في حسابات الحزب الرامية إلى استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ.
ويعكس فوز السيد، وفقاً للمعطيات الواردة في السباق، تحولاً لافتاً في المشهد السياسي الأمريكي، إذ يفتح الباب أمام وصول أول مسلم إلى مجلس الشيوخ، في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب السياسي والنقاشات المتعلقة بالهوية الدينية والتمثيل داخل المؤسسات الأمريكية.
فاز بسباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان ليصبح أول مسلم في تاريخ الولايات المتحدة يصل إلى عضوية المجلس
واجه انقسامات داخل الحزب الديمقراطي وانتقادات وهجمات قال إنها استهدفت اسمه وخلفيته الدينية
حصلت حملته على دعم شخصيات تقدمية مثل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، كما أيدها باراك أوباما


