كثّفت المفوضية الأوروبية تحركاتها لتعزيز قدرة دول الاتحاد الأوروبي على مواجهة الأزمات والكوارث المتزايدة تعقيدًا وتكرارًا، من خلال إجراءات تستهدف رفع جاهزية المواطنين وضمان استمرار عمل أنظمة الحماية المدنية الوطنية خلال حالات الطوارئ.
وفي هذا الإطار، كشفت المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والتأهب وإدارة الأزمات، الحاجة لحبيب، خلال منتدى الحماية المدنية الأوروبي، أمس الثلاثاء، عن توجيهات جديدة لمساعدة الأفراد والمجتمعات على الاستعداد للأزمات، مع التركيز على الساعات الـ72 الأولى من وقوعها.
كما أعلنت خططًا لإطلاق يوم سنوي للتأهب على مستوى الاتحاد الأوروبي، تبدأ دورته الأولى في أكتوبر 2027، بالتوازي مع توصية اعتمدتها المفوضية مؤخرًا لتعزيز استمرارية العمليات وإجراء اختبارات التحمل لنقاط الاتصال الوطنية للحماية المدنية في مختلف أنحاء أوروبا.
وتأتي هذه التحركات ضمن تنفيذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي للتأهب، الهادفة إلى تحويل خطط الاستعداد لمواجهة الأزمات إلى إجراءات عملية تعزز قدرة المجتمعات والمؤسسات على الصمود.
إرشادات جديدة لتعزيز جاهزية السكان
تركز التوجيهات الأوروبية الجديدة على مساعدة المواطنين في اتخاذ خطوات عملية للاستعداد للطوارئ، بداية من تجهيز حقائب تحتوي على المستلزمات الأساسية، وصولًا إلى معرفة طرق التصرف عند وقوع الكوارث.
وتستهدف الإرشادات تمكين السلطات من تزويد السكان بالمعلومات والأدوات اللازمة لحماية أنفسهم والآخرين، من خلال أربعة محاور رئيسية:
الاكتفاء الذاتي لمدة 72 ساعة: مساعدة المواطنين على توفير احتياجاتهم الأساسية خلال الأيام الثلاثة الأولى من الطوارئ، إلى حين حشد المساعدات العامة، بما يشمل تجهيز الإمدادات الضرورية وحقائب الطوارئ.
التعليم المتعلق بالاستعداد: إدراج مفاهيم التأهب في مناهج التعليم المبكر والابتدائي، وتدريب المعلمين، وتنمية مهارات الأطفال في التعامل مع الأزمات من خلال أنشطة مناسبة لأعمارهم دون إثارة الخوف أو القلق.
الاستعداد الشامل لذوي الإعاقة: تطوير تدابير يسهل الوصول إليها، مع مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وإشراكهم في التخطيط للاستعداد للطوارئ، لضمان عدم استبعاد أي فئة.
التواصل بشأن المخاطر والتهديدات: مساعدة السلطات على تقديم معلومات موثوقة وفي الوقت المناسب للمواطنين، قبل حالات الطوارئ وأثناءها وبعد انتهائها.
وتسعى هذه المبادئ التوجيهية، التي لا تتمتع بطابع إلزامي، إلى ترسيخ ثقافة الاستعداد في المجتمعات الأوروبية، وتعزيز قدرة الأفراد على توقع الأزمات والتعامل معها بفاعلية.
23 أكتوبر.. موعد يوم التأهب الأوروبي
وفي إطار تحويل الاستعداد للطوارئ إلى أولوية مشتركة، اقترحت المفوضية الأوروبية تخصيص يوم سنوي للتأهب في الاتحاد الأوروبي، يوافق 23 أكتوبر من كل عام، على أن تبدأ فعالياته الأولى في عام 2027.
وتستهدف المبادرة تشجيع المواطنين والمجتمعات على المشاركة الفعالة في الاستعداد لحالات الطوارئ، وتعريفهم بسبل حماية أنفسهم والآخرين، إلى جانب تسليط الضوء على جهود السلطات الوطنية والإقليمية والمحلية ومنظمات الحماية المدنية في تعزيز الجاهزية.
ويرتبط اختيار هذا التاريخ بالذكرى السنوية لتأسيس آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي في 23 أكتوبر 2001، تقديرًا لدورها في تعزيز التضامن الأوروبي وتنسيق الاستجابة للكوارث داخل الاتحاد وخارجه على مدار 25 عامًا.
وتستند المبادرة كذلك إلى توصيات اللجنة الأوروبية للمواطنين المعنية بالاستعداد، التي ضمت 150 مواطنًا من مختلف دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026، ودعت، ضمن توصياتها، إلى تنظيم أسبوع سنوي للاستعداد على مستوى الاتحاد.
تدعو التوجيهات المواطنين إلى الاستعداد للأزمات عبر تجهيز المستلزمات الأساسية وحقائب الطوارئ بما يكفي للاكتفاء الذاتي لمدة 72 ساعة خلال الأيام الثلاثة الأولى من الطوارئ
اقترحت المفوضية الأوروبية أن يكون يوم التأهب السنوي في 23 أكتوبر من كل عام، على أن تبدأ فعالياته الأولى في عام 2027
تشمل أربعة محاور رئيسية هي الاكتفاء الذاتي لمدة 72 ساعة، والتعليم المتعلق بالاستعداد، والاستعداد الشامل لذوي الإعاقة، والتواصل بشأن المخاطر والتهديدات


