أعلنت مجموعة e& الإماراتية عن تخارجها الكامل من استثمارها في مجموعة فودافون، مما يعكس تحولًا في استراتيجيتها الاستثمارية نحو التركيز على المشروعات التي تتيح لها دورًا تشغيليًا مباشرًا في الاقتصاد الرقمي، بدلاً من الاعتماد على الاستثمارات المالية فقط.
رغم أن البيان الرسمي أشار إلى إعادة توجيه الأولويات الاستراتيجية، فإن توقيت الصفقة وحجم العائد المحقق يشيران إلى أن القرار جاء بعد وصول الاستثمار إلى مرحلة يمكن فيها تعظيم المكاسب والخروج في الوقت المناسب.
تظهر نتائج فودافون المالية تحسنًا ملحوظًا، حيث سجلت إيرادات بلغت 40.5 مليار يورو بنمو سنوي 8%، مع زيادة في إيرادات الخدمات إلى 33.5 مليار يورو، مما يعكس أداءً قويًا رغم التحديات التي واجهتها في السنوات الأخيرة.
على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، قامت فودافون بتنفيذ برنامج واسع لإعادة هيكلة أعمالها، مما قد يكون منح المستثمرين، بما في ذلك e&، فرصة لتحقيق مكاسب رأسمالية عند مستويات تقييم أفضل.
لم تكن e& بحاجة للاحتفاظ بهذا الاستثمار لدعم مركزها المالي، حيث حققت نموًا قويًا في أعمالها الأساسية، مع إيرادات بلغت 19.4 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026، مما يمنحها مساحة لإعادة توجيه استثماراتها نحو قطاعات أكثر ارتباطًا بمستقبل أعمالها.
كما أكد البيان الرسمي إنهاء اتفاقية التعاون مع فودافون، مما يعني أن العلاقة لم تعد قائمة على شراكة استراتيجية طويلة الأجل، بل انتهت بتحقيق العائد الاستثماري المستهدف.
تعكس الصفقة نجاح e& في اختيار توقيت التخارج، حيث باعت حصتها البالغة 16.21% مقابل نحو 5.95 مليار دولار، مما يوفر لها سيولة كبيرة وعائدًا نقديًا صافياً يقترب من 1.3 مليار دولار.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن بيع حصة e& في فودافون يعكس قناعة بأن المرحلة المقبلة تتطلب توظيف رأس المال في استثمارات تمنح المجموعة نفوذًا تشغيليًا أكبر، خاصة مع تسارع المنافسة العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

