أشارت الدكتورة غادة عبد الجليل الغنيمي، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر للبنات بالإسكندرية، إلى أن النوازل العقدية باتت من القضايا الملحة التي تتطلب اهتمام العلماء، في ظل التحولات الفكرية السريعة التي تهدد العقيدة الإسلامية وتضعف اليقين الديني.

جاء ذلك خلال ورشة علمية بعنوان “النوازل العقدية في الفكر الإسلامي وموقف الإسلام منها”، التي نظمتها دار الإفتاء المصرية بالتعاون مع مركز “المجادلة” في قطر، بمشاركة مجموعة من العلماء والباحثين من مختلف الدول العربية والإسلامية. وأوضحت أن المشروع البحثي يهدف إلى تسليط الضوء على جهود علماء الكلام في معالجة القضايا العقدية الجديدة، وبيان موقف الإسلام من التيارات الفكرية المعاصرة، مشددة على أن التجديد في علم الكلام لا يعني تغيير أصول العقيدة، بل تطوير وسائل عرضها والدفاع عنها لتتناسب مع التحديات الراهنة.

وأكدت أن النوازل العقدية تشمل المستجدات الفكرية التي تثير الشبهات حول أصول الاعتقاد، مما يستدعي تأصيلًا عقديًّا يوضح الحق ويزيل الشبهة. كما أشارت إلى أن الاجتهاد في هذه القضايا يعد من فروض الكفايات، وقد يتطلب الأمر تدخل العلماء المتخصصين حسب الحاجة. وأوضحت أن دراسة هذه النوازل مهمة لتوضيح موقف الإسلام من الأفكار المنحرفة، وإثبات قدرة التراث الكلامي على مواكبة المستجدات، مما يسهم في بناء خطاب عقدي يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

استعرضت الغنيمي عددًا من النوازل العقدية المعاصرة، أبرزها ظاهرة الإسلاموفوبيا، موضحة أنها تعتمد على نشر الخوف والكراهية تجاه الإسلام، من خلال الترويج لمزاعم تصف الإسلام بأنه دين جامد أو مرتبط بالعنف. وأكدت أن هذه الادعاءات تتعارض مع حقائق التاريخ الإسلامي الذي قدم نماذج للتعايش والانفتاح الحضاري. كما أشارت إلى دور بعض وسائل الإعلام في تعزيز الصور النمطية السلبية عن الإسلام، مما أدى إلى تنامي التمييز ضد المسلمين، مستشهدة بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات جسيمة.

أضافت الغنيمي أن التراث الكلامي الإسلامي قدم منهجًا علميًّا متكاملًا لمواجهة الشبهات الفكرية، مستشهدة بجهود عدد من العلماء مثل الإمام الأشعري والإمام الغزالي، الذين أسسوا منهجًا يجمع بين العقل والنقل في حماية العقيدة. تناول هؤلاء العلماء بالدليل العقلي دعاوى الإلحاد وأقاموا البراهين على وجود الخالق، مما يجعل هذا التراث مصدرًا علميًّا يمكن الاستفادة منه في مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

اختتمت الغنيمي كلمتها بالتأكيد على أهمية دراسة النوازل العقدية كأحد مسارات تجديد الخطاب الديني، داعية إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، وإعادة قراءة التراث الكلامي في ضوء قضايا العصر، وتطوير أدوات علم الكلام لمواجهة الشبهات، مما يسهم في تعزيز الفكر الوسطي وحماية الشباب من الانحرافات الفكرية.