تواجه صناعة الطيران العالمية تحديات جديدة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، مما يهدد قدرتها على الاستمرار في التعافي بعد جائحة كورونا.

رغم الطلب القوي على السفر وارتفاع معدلات الإشغال، فإن الضغوط المالية المتزايدة قد تؤدي إلى تقليص المكاسب التي حققتها الصناعة في السنوات الأخيرة.

توقعت الجمعية الدولية للنقل الجوي “إياتا” أن تتراجع أرباح شركات الطيران العالمية إلى حوالي 23 مليار دولار في عام 2026، مقارنة بنحو 45 مليار دولار في 2025، بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار وقود الطائرات.

أشار المدير العام لـ “إياتا” ويلي والش إلى أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت بنسبة تقارب 70% في فترة قصيرة، مما شكل ضغطًا كبيرًا على الشركات، رغم محاولاتها تحسين الكفاءة التشغيلية ورفع الأسعار.

بينما تتوقع “إياتا” أن ترتفع الإيرادات العالمية للقطاع بنسبة 9.4% لتصل إلى 1.165 تريليون دولار في 2026، فإن النفقات التشغيلية سترتفع بوتيرة أسرع، مما يحد من قدرة الشركات على تحقيق أرباح أكبر.

تشير التوقعات إلى أن عدد المسافرين عالميًا سيصل إلى 5.1 مليار راكب في 2026، مع معدل إشغال قياسي يبلغ 84%، وهو أعلى مستوى في تاريخ الصناعة.

كما من المتوقع أن ترتفع إيرادات الشحن الجوي إلى 162 مليار دولار، مدفوعة بزيادة الأسعار، رغم النمو المحدود في أحجام الشحن.

يظل الوقود التحدي الأكبر أمام شركات الطيران، حيث من المتوقع أن تصل فاتورة الوقود العالمية إلى 350 مليار دولار في 2026، مع ارتفاع متوسط سعر وقود الطائرات إلى 152 دولارًا للبرميل.

تواجه الشركات أيضًا أعباء إضافية تتعلق بالاستدامة البيئية، بما في ذلك تكاليف الامتثال لبرنامج “كورسيا” وارتفاع تكاليف وقود الطيران المستدام، والذي يُتوقع أن تصل تكلفته الإضافية إلى 4.3 مليارات دولار.

على صعيد العمليات، لا تزال أزمة سلاسل الإمداد ونقص الطائرات الجديدة تمثلان عقبة رئيسية أمام نمو القطاع، حيث ارتفع حجم الطلبيات المتراكمة إلى أكثر من 18 ألف طائرة.

إقليميًا، تتوقع “إياتا” أن تسجل شركات الطيران في الشرق الأوسط خسائر صافية في 2026 بسبب اضطرابات المجال الجوي وإلغاء الرحلات.

بالمقابل، تستفيد بعض شركات الطيران في أفريقيا وآسيا وأوروبا من إعادة توجيه مسارات السفر بعيدًا عن الشرق الأوسط، لكن هذه المكاسب تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف.

في أمريكا الشمالية، من المتوقع أن تحافظ شركات الطيران على الربحية رغم التحديات، بينما تواجه شركات الطيران منخفضة التكلفة صعوبات أكبر بسبب حساسية الطلب المحلي.

رغم هذه الضغوط، لا يزال الطلب على السفر الجوي قويًا، حيث أظهرت استطلاعات “إياتا” أن 97% من المسافرين راضون عن تجاربهم الأخيرة، ويخطط 41% للسفر أكثر خلال العام المقبل.

تؤكد “إياتا” أن صناعة الطيران تمتلك مقومات قوية للاستمرار، لكن مستقبل الربحية سيظل مرهونًا بأسعار الطاقة واستقرار الأوضاع الجيوسياسية وقدرة الشركات على احتواء التكاليف المتزايدة.