أكد مفتي الجمهورية، الدكتور نظير محمد عياد، خلال حلقة نقاشية بمكتبة الإسكندرية، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإفتاء يهدف إلى تسريع الوصول للمعلومات، مع التأكيد على أن العنصر البشري سيظل محور العملية الإفتائية، نظرًا لقدرة المفتي على فهم ظروف المستفتي وملابسات سؤاله.
جاء ذلك بحضور محافظ الإسكندرية، أيمن عطية، ومدير المكتبة، أحمد زايد، حيث تناولت الندوة تأثير الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة، واستعرضت تجربة دار الإفتاء المصرية في توظيف هذه التقنيات، بالإضافة إلى تاريخ الدار ورسالتها العلمية والمجتمعية.
أوضح المفتي أن نظام الذكاء الاصطناعي الذي تطوره دار الإفتاء يعتمد على مصادر علمية موثوقة، ويستند إلى التراث العلمي للأزهر الشريف، مما يسهم في تسريع البحث والتصنيف، مع خضوع النظام لمراجعة مستمرة من المفتي، الذي أكد أن النظام أظهر كفاءة في الالتزام بنطاق اختصاصه.
وأشار إلى أن المؤسسات الدينية يجب أن تتبنى التطورات التقنية لمواجهة الجماعات المتطرفة التي تستغل الذكاء الاصطناعي لنشر أفكارها، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة مساعدة، بينما يبقى إصدار الحكم الشرعي مسؤولية المفتي بعد دراسة الوقائع.
كما تحدث عن تاريخ دار الإفتاء، مشيرًا إلى أنها مؤسسة عريقة تمتد جذورها إلى بدايات التاريخ الإسلامي، وقد احتفلت مؤخرًا بمرور 131 عامًا على إنشائها، حيث شهدت تطويرًا مؤسسيًا كبيرًا، مما جعلها مؤسسة مستقلة تؤدي رسالتها بكفاءة.
أضاف أن دار الإفتاء تضم وحدات متخصصة مثل وحدة الحوار التي تهتم بمخاطبة الشباب وتصحيح المفاهيم، مع التركيز على أهمية فهم القضايا الفكرية بشكل علمي وإنساني متكامل.
استعرض المفتي أيضًا دور الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، التي تضم 111 عضوًا من 108 دول، مما يعزز التعاون وتبادل الخبرات في مواجهة القضايا المعاصرة، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء تقدم خدمات متنوعة تلبي احتياجات المجتمع، بما في ذلك الفتاوى الشفوية والإلكترونية.
اختتم المفتي حديثه بالتأكيد على أن التطورات التي شهدتها دار الإفتاء تعزز مكانتها كمؤسسة علمية وإفتائية قادرة على مواجهة تحديات العصر ونشر الفهم الصحيح للدين.
من جانبه، أعرب محافظ الإسكندرية عن ترحيبه بمفتي الجمهورية، مؤكدًا أهمية استضافة المكتبة لهذه الحلقة النقاشية في دعم الحوار حول القضايا الفكرية والتكنولوجية.
بدوره، أكد مدير مكتبة الإسكندرية أن استضافة المكتبة للمفتي تأتي في إطار تعزيز الحوار حول قضايا العصر، بما يسهم في نشر الوعي وترسيخ ثقافة المعرفة.
على هامش الزيارة، قام المفتي بجولة داخل مكتبة الإسكندرية، حيث اطلع على الأقسام المختلفة واستمع إلى شرح حول دور المكتبة في حفظ التراث ودعم البحث العلمي وتعزيز الحوار الحضاري.

