تواصلت فعاليات دورة “منهجية الفتوى المعاصرة” للدارسين الماليزيين، حيث تناولت ثلاث محاضرات جوانب علمية ومنهجية لصناعة الفتوى والبحث الفقهي، تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

تناولت المحاضرة الأولى “القواعد الأصولية الضابطة للفتوى” التي قدمها فضيلة الأستاذ الدكتور محمود حامد عثمان، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، حيث أكد على أهمية التأصيل الأصولي في تكوين المفتي، موضحًا ضرورة تعلم كيفية الوصول إلى مصادر العلوم المتخصصة، مما يعزز من قدرة المفتي على البحث في المسائل الفقهية.

أما المحاضرة الثانية، فكانت بعنوان “برنامج تراث الفتاوى بدار الإفتاء المصرية” قدمها الشيخ حازم داود، حيث استعرض أهمية التراث الإفتائي في تطوير العمل المعاصر، مشيرًا إلى نماذج من أعلام المفتين وتاريخ الإفتاء في مصر.

في المحاضرة الثالثة، “مهارات البحث الفقهي”، تناول الدكتور أحمد ممدوح مفهوم المهارة كقدرة مكتسبة تتطور بالتعلم والممارسة، مشددًا على أهمية المواظبة في صناعة الباحث، حيث أشار إلى ضرورة امتلاك أدوات النظر والفهم العميق للمسائل الفقهية.

كما تم التأكيد على أهمية القياس والاستحسان كأدوات يحتاجها المفتي للتعامل مع الوقائع الجديدة، حيث يتطلب الأمر التثبت وعدم التسرع في إصدار الأحكام، مع مراعاة مستوى المستفتي واحتياجاته.

استعرض الشيخ حازم داود التراث الإفتائي للدار، مشيرًا إلى الجهود المبذولة منذ عام 2006 لجمع الفتاوى القديمة وتوثيقها، مما يعزز من القيمة العلمية للتراث المؤرشف ويتيح للباحثين الوصول إلى المعلومات بسهولة.

اختتمت المحاضرات بالتأكيد على أهمية التكامل بين التأصيل الأصولي والحفاظ على التراث وتنمية مهارات البحث الفقهي، حيث تمثل هذه الجوانب ركائز أساسية لبناء ملكة علمية قوية لدى المشتغلين بالفتوى، مما يسهم في تطوير أدوات العمل الإفتائي لمواجهة النوازل المعاصرة.