أكدت الدكتورة هناء العبيسي، عضو مجلس النواب وأستاذة أمراض النساء والتوليد، أن الصحة العامة تعد من أهم مرتكزات الأمن القومي، مشددة على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان والحفاظ على صحته، حيث تساهم الوقاية في تقليل الأمراض وتحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال محاضرتها بعنوان “أسرار الصحة العامة والصحة الإنجابية” ضمن دورة تأهيل المقبلين على الزواج، حيث تناولت مفهوم الصحة وفق منظمة الصحة العالمية، موضحة أن الصحة تشمل السلامة البدنية والنفسية والاجتماعية، وأن الصحة الإنجابية تعد جزءًا أساسيًا من الصحة العامة، وتتضمن رعاية ما قبل الزواج، والاستعداد للحمل، ورعاية الأم بعد الولادة، وتنظيم الأسرة.
وأشارت العبيسي إلى أن صحة المرأة تمثل الأساس لبناء الأسرة والمجتمع، حيث تؤثر بشكل مباشر على صحة الأجيال المقبلة، كما استعرضت أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة، والتي تسعى إلى خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال وتحسين جودة الخدمات الصحية، مؤكدة أن الاستثمار في صحة الإنسان هو بداية لبناء مجتمع قوي.
كما تناولت الأسس العلمية للوقاية كحجر أساس لأي نظام صحي ناجح، موضحة أن نمط الحياة الصحي، بما في ذلك التغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الكافي، يسهم في تعزيز المناعة وتقليل الإصابة بالأمراض، مما يحسن الصحة الإنجابية وجودة الحياة.
وتحدثت عن الخدمات الصحية المقدمة من الدولة في مجال الصحة الإنجابية، مثل برنامج فحص المقبلين على الزواج الذي يساعد في الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والمعدية، مما يسهم في تكوين أسر سليمة صحيًا، بالإضافة إلى برامج رعاية الأم والكشف المبكر عن الأورام وتعزيز الوعي بالممارسات الصحية.
كما تناولت العبيسي العوامل المؤثرة في الخصوبة، مثل التقدم في العمر ونمط الحياة والتغذية، داعية إلى أهمية الفحوصات الطبية والمتابعة مع الأطباء عند تأخر الحمل، واتباع الإرشادات الصحية للحفاظ على الصحة الإنجابية.
وأشارت إلى أهمية الرعاية الصحية المتكاملة خلال مرحلة الحمل، بما في ذلك المتابعة الطبية والتغذية السليمة والدعم النفسي، لضمان صحة الأم والجنين وتهيئة ولادة آمنة.
وشددت على أن المتابعة الطبية الدورية تعد من أهم وسائل الوقاية، حيث تساهم في الاكتشاف المبكر للأمراض، مما يزيد من فرص العلاج ويقلل من المضاعفات، داعية إلى ترسيخ ثقافة الفحص الدوري كاستثمار حقيقي في الصحة.
وأضافت أن نجاح الحياة الأسرية يعتمد على التواصل والتفاهم بين الزوجين، والتخطيط الواعي لتكوين الأسرة، مما يسهم في بناء أسرة مستقرة وقادرة على تربية أجيال صحية وواعية.
واختتمت محاضرتها بالتأكيد على أن بناء الإنسان يبدأ بصحته، وأن الصحة هي الثروة الحقيقية التي تقوم عليها نهضة المجتمعات، داعية إلى تعزيز الوعي الصحي وترسيخ المسؤولية المشتركة بين مؤسسات الدولة والأسرة والأفراد لبناء مجتمع أكثر صحة.

