أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا حول صناعة الحرير، حيث استعرض أهمية هذه الصناعة عالميًا ومحليًا، مع التركيز على تأثيرها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتحدياتها وفرص النمو المتاحة، بالإضافة إلى تحليل واقع صناعة الحرير الطبيعي في مصر.

تعتبر صناعة الحرير من أقدم الصناعات التحويلية، حيث بدأت في الصين وانتشرت إلى مختلف أنحاء العالم، مما جعلها مصدرًا مهمًا للدخل وفرص العمل، خاصة في المناطق الريفية، كما أنها تعكس التراث الثقافي وتوجهات الاستدامة. شهدت الصناعة تحولات كبيرة في العقود الأخيرة، مما أدى إلى إعادة تشكيل خريطتها الإنتاجية.

تتكون سلسلة القيمة لصناعة الحرير من مراحل متعددة تشمل استخراج المواد الخام وإنتاج الألياف، ثم التصنيع وصولًا إلى التوزيع. تسهم هذه الصناعة في خلق فرص العمل، خصوصًا في الدول النامية، حيث بلغ عدد العاملين في تربية دودة القز في الهند نحو 9.76 ملايين شخص في عام 2025.

تجاوزت عائدات تجارة الحرير مليار دولار سنويًا، حيث تراوحت قيمة الصادرات بين 1.2 إلى 2.4 مليار دولار خلال الفترة من 2015 إلى 2024، مما يعكس أهمية الحرير في التجارة العالمية.

تتمتع صناعة الحرير بأبعاد بيئية إيجابية، حيث تدعم إعادة التدوير وتعزز الاستدامة عبر سلسلة القيمة، مع إمكانية الحصول على نفايات الحرير من مصادر متعددة. شهد سوق الحرير العالمي تطورًا ملحوظًا، حيث من المتوقع أن تصل إيراداته إلى 33.43 مليار دولار بحلول عام 2031.

على المستوى العالمي، تنتشر صناعة الحرير في نحو 60 دولة، تتصدرها الصين والهند وأوزباكستان، حيث بلغ إنتاج الصين 50.5 ألف طن متري في عام 2024. كما تصدرت الصين صادرات الحرير، حيث استحوذت على نحو 72% من الصادرات العالمية.

تواجه صناعة الحرير تحديات عدة، منها تقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج، بالإضافة إلى المنافسة مع الحرير الصناعي. رغم ذلك، تظل الصناعة قطاعًا استراتيجيًا يجمع بين القيمة الاقتصادية والبيئية، حيث تسهم التطورات التكنولوجية في تعزيز آفاق نموها.

محليًا، تُعتبر صناعة الحرير في مصر ركيزة أساسية للتنمية الريفية، حيث توفر فرص عمل مستدامة، خاصة للمرأة، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. تشير المؤشرات الإنتاجية إلى زيادة ملحوظة في حجم الإنتاج المحلي من الحرير، مما يعكس نجاح هذه الصناعة في دعم الاقتصاد المحلي.

تستهدف الدولة توطين صناعة الحرير من خلال إقامة مراكز إنتاج في مختلف المحافظات، مع التركيز على تطوير أساليب الزراعة وتربية دودة الحرير. تم تنفيذ مشروعات قومية في هذا الإطار، مثل إنشاء أول مركز قومي لإنتاج الحرير بمحافظة الوادي الجديد، مما يعكس التزام الدولة بتعزيز هذه الصناعة.

أظهر التقرير أن صناعة الحرير تجمع بين التراث الثقافي والابتكار التكنولوجي، مما يعزز قيمتها الاقتصادية والاجتماعية. تظل صناعة الحرير قطاعًا حيويًا يتطلع إلى مستقبل واعد في الأسواق العالمية والمحلية.