الهجوم الذي استهدف فعالية للمثليين في برلين أثار جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا في ألمانيا، حيث دعا وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت إلى تشديد الإجراءات الأمنية بحق الأشخاص المصنفين كخطرين، مما قد يؤثر على حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية.

تأتي مطالب وزير الداخلية بعد الهجوم، وسط تساؤلات حول توافق الإجراءات المقترحة مع الدستور الألماني والقوانين المعمول بها، خاصة أن بعض هذه التدابير تمثل تدخلًا مباشرًا في الحقوق الأساسية.

الأساور الإلكترونية.. صلاحيات موجودة لكن بشروط صارمة

دوبريندت طالب بأن تصبح القيود على حركة الأشخاص المصنفين “خطرين” باستخدام الأساور الإلكترونية إجراءً معتادًا، مؤكدًا ضرورة الرقابة الأكثر صرامة على هذه الفئة.

بموجب القانون الألماني، هناك إمكانية لاستخدام الأساور الإلكترونية في حالات محددة، حيث يمتلك المكتب الجنائي الفيدرالي صلاحية فرض هذا الإجراء إذا توفرت مؤشرات ملموسة على تخطيط شخص لارتكاب عمل إرهابي، لكن لم يتم استخدام هذه الصلاحية حتى الآن.

العديد من الملفات تنتقل إلى سلطات الولايات، التي يمكنها التوجه إلى المحاكم لطلب فرض المراقبة الإلكترونية، وتختلف القواعد من ولاية إلى أخرى، إلا أن استخدام السوار الإلكتروني يخضع لشروط مشددة تتطلب وجود مؤشرات محددة على احتمال ارتكاب الشخص جريمة خطيرة.

من هو “الشخص الخطر” في القانون الألماني؟

تظهر إشكالية قانونية أخرى تتعلق بمفهوم “الشخص الخطر”، إذ لا يوجد تعريف قانوني ملزم لهذا المصطلح في القانون الألماني، حيث تستخدم الأجهزة الأمنية تعريفًا متفقًا عليه منذ عام 2004 يشير إلى الشخص الذي تبرر معلومات معينة الاعتقاد بأنه قد يرتكب جرائم ذات دوافع سياسية.

هذا التعريف لا يتمتع بقوة قانونية ملزمة، وتختلف آليات تصنيف الأشخاص من جهاز أمني إلى آخر، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تحويل التصنيف الأمني إلى أساس لفرض قيود على الحريات.

هل يطبق قانون البالغين على الشباب المصنفين “خطرين”؟

من بين مطالب وزير الداخلية أيضًا التشدد في تطبيق قانون العقوبات الخاص بالبالغين على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا، حيث يطبق قانون الأحداث على من تقل أعمارهم عن 18 عامًا.

الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا يصنفون كـ”يافعين”، وتملك المحكمة في هذه الحالات سلطة تقديرية لتحديد ما إذا كان المتهم يعامل وفق قانون الأحداث أم القانون الجنائي العام، بناءً على شخصيته ودرجة نضجه.

يعتبر خبراء قانونيون أن فرض تطبيق قانون البالغين تلقائيًا على الشباب المصنفين كخطرين قد يثير إشكالات دستورية، خاصة أن مصطلح “الشخص الخطر” لا يملك تعريفًا قانونيًا محددًا.

الحبس الوقائي.. إجراء استباقي يثير جدلًا دستوريًا

المقترح الأكثر إثارة للجدل يتعلق بتوسيع استخدام الحبس الوقائي بحق الأشخاص المصنفين “خطرين”، حيث لا يمثل الحبس الوقائي عقوبة على جريمة ارتكبت بالفعل، بل إجراء احترازي يهدف إلى منع وقوع جريمة مستقبلية.

تختلف مدة الحبس الوقائي من ولاية إلى أخرى، ففي برلين يمكن أن تصل إلى خمسة أيام، مع إمكانية تمديدها إلى سبعة أيام في حال وجود خطر بارتكاب جريمة إرهابية، بينما في ولاية بافاريا يسمح بفترة تصل إلى شهرين.

لا يكفي أن يبدي شخص اهتمامًا بأيديولوجية تنظيم داعش ليصنف كخطر، بل يجب وجود مؤشرات ملموسة تشير إلى احتمال ارتكابه جريمة خطيرة، كما يفرض الدستور الألماني ضمانات قضائية على إجراءات الاحتجاز.

تتطلب القواعد القانونية عرض المحتجز على قاضٍ في موعد أقصاه اليوم التالي لاحتجازه، والإفراج عنه فور زوال الخطر، كما يجب أن يكون الحبس الوقائي وسيلة أخيرة عندما لا تكون هناك إجراءات أقل تقييدًا قادرة على مواجهة الخطر.