دخلت كرة القدم في صميم التوترات السياسية بين إسبانيا والمغرب، حيث طالب حزبان يساريان بإبعاد المغرب عن تنظيم كأس العالم 2030، المقرر إقامته بشكل مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، وذلك في ظل الأزمة الحدودية الحادة في مدينة سبتة.
تقدم حزب “سومار” الإسباني بمقترح غير تشريعي في الكونجرس، يطلب من الحكومة مراجعة نموذج التنظيم المشترك للمونديال، مشيراً إلى ما وصفه بـ”استغلال المهاجرين لأغراض جيوسياسية”. ووقع على الاقتراح أربعة نواب من الجناح اليساري، داعين الحكومة إلى نقل هذا الطلب رسمياً إلى الفيفا والاتحاد الإسباني لكرة القدم والحكومة البرتغالية.
كما يتضمن الاقتراح ضرورة كشف ملابسات الأحداث الحدودية وتحديد هويات الضحايا والمفقودين، بالإضافة إلى محاسبة المسؤولين وتفعيل آليات حماية القاصرين. وذهب النائب ناهويل جونزاليس إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن إسبانيا لا ينبغي أن تشارك في التنظيم مع دولة تستخدم “اليائسين” لأغراضها الاستراتيجية، في إشارة إلى الأحداث التي أسفرت عن سقوط حوالي 88 قتيلاً في مليلية.
الجانب البرتغالي
في البرتغال، وجه حزب “ليفر” اليساري رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء ورئيس الاتحاد البرتغالي، يطالب فيها بإقصاء المغرب نهائياً، متهمين الرباط بانتهاك القانون الدولي والتلاعب بالمهاجرين القاصرين. ويعتبر الحزب أن البرتغال وإسبانيا قادرتان على استضافة المونديال دون الحاجة لشريك يمارس الابتزاز السياسي.
يعتمد الحزب البرتغالي في موقفه على سجل طويل من انتقادات حقوق الإنسان في المغرب، بما في ذلك ملف الصحراء الغربية وقمع النشطاء. كما وجه الحزب انتقادات حادة للفيفا ورئيسها، متهمين إياه بالانحياز للمغرب، خاصة بعد تقارير عن عرض إقامة المباراة النهائية في الملعب الجديد “الحسن الثاني” بالدار البيضاء.
يُذكر أن الملف الثلاثي كان قد ضم أوكرانيا في البداية، لكن الحرب أجبرت الفيفا على إحلال المغرب مكانها. اليوم، يجد اليسار الأيبيري نفسه في مواجهة مفتوحة مع الرباط، في وقت تبدو فيه الفيفا متمسكة بالشريك الأفريقي الذي يضمن لها أصوات 54 اتحاداً قارياً، مما يجعل ملف الإقصاء معقداً سياسياً ورياضياً.

