عثر متسلق جبال في 26 يوليو الماضي على رفات متسلقين بلجيكيين في نهر ترافت الجليدي بجنوب سويسرا، قرب الحدود الإيطالية، بعد 34 عاماً من اختفائهما، مما يعكس تأثير التغير المناخي على الكشف عن أسرار الماضي.
قصة اختفاء غامضة
في 4 سبتمبر 1992، غادر متسلقان، وكلاهما في الثالثة والعشرين من عمره، ملجأ “فايس ميس” الجبلي، عازمين على تسلق قمة فايس ميس التي يبلغ ارتفاعها 4,017 متراً، لكن الأحوال الجوية السيئة حالت دون ذلك، حيث تفقد آثارهما تماماً بعد أن لفهما الضباب، وفقاً لصحيفة لابانجورديا الإسبانية.
بعد أيام من البحث، عُثر على حقيبة ظهر أحدهما، لكن دون أثر لهما، مما أدى إلى طي القضية في أرشيف الشرطة المحلية الذي يحتفظ بسجلات المفقودين في الجبال منذ عام 1925.
الجليد يتراجع.. والأسرار تظهر
ذوبان الجليد لم يكن جديداً في الكشف عن رفات المفقودين، حيث أدى الاحترار العالمي إلى تسارع ذوبان الأنهار الجليدية، مما يكشف بين الحين والآخر بقايا متسلقين ضاعت آثارهم لعقود، ففي العام الماضي، عُثر في نهر جليدي على جبل “أوبر جابيلورن” على رفات متسلق سويسري اختفى عام 1994، وتتوقع الشرطة السويسرية تكرار هذا المشهد مع استمرار ذوبان الجليد، مما قد يكشف المزيد من الأسرار المحفوظة لعقود.
الإجراءات الجنائية
نُقلت الرفات إلى معهد الطب الشرعي في مستشفى “فاليه” بمدينة سيون، حيث أثبتت مقارنة الحمض النووي أنها تعود للمتسلقين المفقودين، ولم تكشف السلطات عن هويتهما، لكنها أكدت أن عائلاتهما قد أُبلغت بالخبر.
التغير المناخي: كاشف أسرار أم نذير خطر؟
يرى مراقبون أن ذوبان الأنهار الجليدية، الذي يتسارع بفعل التغير المناخي، يحمل وجهين: وجه يكشف أسراراً وظلماً قديمة، وآخر يحذر من كارثة بيئية تهدد إمدادات المياه والتنوع البيولوجي في المنطقة، ومع كل رفات يُكشف، يظل السؤال الأكبر: كم من الأسرار لا يزال الجليد يحتفظ بها

