عادت زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو إلى بلادها، الأحد، بعد أشهر قضتها خارجها، في خطوة أثارت تفاعلا واسعا بين أنصارها، وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية وفرص الانتقال الديمقراطي في فنزويلا.

وأعلنت ماتشادو عودتها عبر منصة “إكس” بعبارة مقتضبة قالت فيها: “أنا هنا. معكم”، فيما أفاد فريقها بأنها زارت كنيسة سانتا روزا في مدينة باركيسيميتو، الواقعة غرب العاصمة كراكاس، للتعبير عن امتنانها للعذراء بمناسبة عودتها.

وشهدت الزيارة مشاهد من الحماس والتأثر بين مؤيدي المعارضة، الذين استقبلوها بهتافات داعمة، فيما أظهرت تسجيلات مصورة مشاركتها أنصارها في ترديد النشيد الوطني خلال تحركاتها داخل البلاد.

وبعد باركيسيميتو، واصلت ماتشادو رحلتها باتجاه العاصمة، مرورا بعدد من المناطق، بينها تشيفاكوا في ولاية ياراكوي، مع توقعات بتوقفها في كارابوبو وماراكاي قبل الوصول إلى كراكاس.

وتأتي عودتها بعد محاولات سابقة لم تنجح في دخول البلاد، إذ قال أعضاء في حزبها «فينتي فنزويلا» إنها حاولت العودة سبع مرات على الأقل. وفي حين اتهم معارضون السلطات بعرقلة تحركاتها، نفت الحكومة الفنزويلية تلك الاتهامات، بحسب تقارير إعلامية.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم يكن على علم بعودة ماتشادو، معربا عن أمله في سلامتها. وأشار إلى علاقته بها، قائلا إنها أهدته جائزة نوبل الخاصة بها، فيما نفى مسؤولون في إدارته أن تكون واشنطن قد حالت دون عودتها، موضحين أنهم نصحوها أحيانا بتأجيلها بسبب مخاوف أمنية.

ولاقت الخطوة ترحيبا من شخصيات وقوى معارضة، في مقدمتها إدموندو غونزاليس أوروتيا، الذي خاض الانتخابات الرئاسية بدلا منها بعدما مُنعت من الترشح، ولا يزال يؤكد فوزه بالاستحقاق الانتخابي. ووصف عودتها بأنها محطة مهمة للفنزويليين، معربا عن أمله في أن يجتمعا قريبا لمواصلة المساعي الرامية إلى إحداث تغيير سياسي.

كما رحب ائتلاف “المنصة الوحدوية الديمقراطية”، أبرز تكتلات المعارضة، بالعودة، فيما اعتبر النائب المعارض إنريكي كابريليس أنها تطور إيجابي بالنسبة إلى المطالبين بالتغيير. ووصف ديفيد سمولانسكي، المستشار البارز لماتشادو للشؤون الخارجية، الخطوة بأنها عنصر أساسي في جهود الانتقال إلى نظام ديمقراطي وإجراء انتخابات رئاسية حرة.

على الجانب الأمريكي، ربط وزير الخارجية ماركو روبيو عودة ماتشادو بمسار المصالحة الذي تدعمه واشنطن، داعيا القوى السياسية الفنزويلية إلى مواصلة الحوار، معتبرا أن المحادثات الحالية قد تتيح فرصة للتوصل إلى انتخابات حرة ونزيهة وإرساء ديمقراطية مستقرة.

وفي السياق ذاته، قالت دينورا فيغيرا، التي تقود وفد المعارضة في المحادثات، إن عودة ماتشادو جاءت ثمرة المفاوضات مع الحكومة المؤقتة، في إشارة إلى المساعي الجارية لبحث ترتيبات المرحلة المقبلة.

وتشهد فنزويلا مرحلة سياسية حساسة منذ اعتقال القوات الأمريكية الرئيس السابق نيكولاس مادورو قبل تسعة أشهر، وتولي نائبته ديلسي رودريجيز مهام الرئاسة بالوكالة. وأعلنت رودريغيز أن البلاد ستشهد انتخابات، لكنها لم تحدد موعدا لإجرائها، بينما لا يزال موعد الاستحقاق الرئاسي غير معلن.

وتجري الحكومة وأطراف من المعارضة محادثات بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية، في مسار لم تُدعَ ماتشادو للمشاركة فيه. ورغم ذلك، أكدت زعيمة المعارضة أنها لا تعتزم عرقلة الحوار، وسط ترقب لما قد تحمله عودتها من تأثير على موازين القوى وفرص التوصل إلى تسوية سياسية في البلاد.

الأسئلة الشائعة

عادت الأحد بعد أشهر قضتها خارج البلاد

ذكرت التقارير أنها زارت كنيسة سانتا روزا في باركيسيميتو ثم واصلت رحلتها باتجاه العاصمة كراكاس مرورا بعدة مناطق

استقبلها مؤيدو المعارضة بهتافات داعمة ورحب بها عدد من الشخصيات والقوى المعارضة باعتبارها تطورا مهما لمسار التغيير السياسي