تواجه المناطق الزراعية في شمال إيطاليا أزمة خطيرة بسبب موجة الحر الحالية، حيث انخفض منسوب نهر “بو” إلى مستويات غير مسبوقة، مما أدى إلى توغل مياه البحر المالحة في مجرى النهر، ويهدد هذا الوضع المحاصيل الزراعية ويثير مخاوف من جفاف حاد في يوليو.
انخفض تدفق مياه نهر “بو” إلى أقل من 300 متر مكعب في الثانية، بينما كان المتوسط نحو 1500 متر مكعب في الثانية خلال يونيو، ويعتبر هذا الانخفاض الأسرع في تاريخ النهر في هذا التوقيت من العام، وفقًا لوكالة الأنهار المشتركة بين الأقاليم الإيطالية.
تسبب تراجع منسوب النهر في إغلاق بعض قنوات الري لتفادي تسرب مياه البحر المالحة إلى الأراضي الزراعية، بينما بدأت التربة تتشقق وجفت أجزاء من حقول المحاصيل، مما أجبر المزارعين على استخدام كميات محدودة من المياه لري أراضيهم.
رغم احتفاظ البحيرات الألبية التي تغذي وادي “بو” بنحو 60% من مخزونها المائي، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على مياه الري أديا إلى استنزاف هذه الاحتياطيات بسرعة، كما أن ذوبان الثلوج الجبلية مبكرًا بسبب تغير المناخ قلل من مصادر التغذية الطبيعية للنهر.
حذر خبراء بيئيون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى نفاد احتياطيات المياه خلال أقل من ثلاثة أسابيع، ورغم أن البلاد لم تدخل مرحلة الجفاف رسميًا، إلا أن المؤشرات الحالية تشير إلى تطور سريع للأزمة إذا استمرت موجة الحر.
في المناطق القريبة من مصب النهر، توغلت مياه البحر المالحة لمسافة تقارب 20 كيلومترًا داخل مجرى “بو”، مما أثر على الأراضي الزراعية المستصلحة في منطقة الدلتا، وتواجه الحواجز المقامة لمنع تسرب المياه المالحة صعوبة في أداء عملها بسبب ضعف تدفق مياه النهر.
دعا المسؤولون عن شبكات الري إلى تعزيز التعاون بين الأقاليم لإدارة الموارد المائية، كما يدرس المزارعون إنشاء سدود وأحواض جديدة لتخزين المياه، وسط مخاوف من أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية إذا استمرت موجة الجفاف.
لم تقتصر تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على الزراعة، بل امتدت إلى قطاع الصيد، حيث أسهمت سخونة المياه في انتشار الطحالب وارتفاع معدلات نفوق المحار، بالإضافة إلى تفاقم الأضرار الناجمة عن انتشار سرطان البحر الأزرق الغازي، مما يمثل تحديًا إضافيًا للصيادين في دلتا نهر “بو”.

