أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، خلال مؤتمر “الحضارة الإسلامية طريق التسامح والسلام والتنوير” في طشقند، أن الحضارة الإسلامية تمثل مشروعًا حضاريًا متكاملًا يوازن بين بناء الإنسان وعمارة الكون، حيث حققت انسجامًا بين الاحتياجات المادية والروحية للإنسان.

أوضح عياد أن الحضارة الإسلامية جعلت من الجمال قيمة شاملة، حيث اهتمت بجمال النفس والخلق والطبيعة، وشجعت على البحث والعلم، مما منحها خصوصية لم تستطع الحضارات الأخرى الوصول إليها، مشيرًا إلى أن هذا التوازن لم يتوفر في الحضارة الغربية التي شهدت حروبًا وصراعات أدت إلى فقدان الإنسانية.

أشار المفتي إلى أن التسامح والسلام ليسا مجرد شعارات، بل هما أصول راسخة في الحضارة الإسلامية، حيث تعكس الأخلاق الإسلامية ممارسات تعزز العدالة والرحمة، مما يحقق مصلحة الإنسانية جمعاء. كما أكد أن الحضارة الإسلامية لم تتخلَ عن قيمها الإنسانية، بل جعلت الحب والسلام والتسامح ركائز أساسية لاستقرار المجتمع.

استشهد عياد بالآيات القرآنية التي تؤكد على وحدة النوع الإنساني وحرية الاعتقاد، مشددًا على أن هذه المبادئ تحولت إلى واقع عملي جسدته السيرة النبوية، حيث عاش النبي مع اليهود في المدينة وفق وثيقة تحترم عقائدهم، مما جعل الحضارة الإسلامية نموذجًا فريدًا في التعايش الديني والإنساني.

أكد المفتي أن الدولة المصرية تعطي أهمية كبيرة لتعزيز ثقافة السلام والتسامح، حيث أُنشئت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لمواجهة الفكر المتطرف وتعزيز قيم الاعتدال، من خلال مبادرات ومراكز علمية متخصصة.

في ختام كلمته، دعا عياد إلى ضرورة إبراز جوانب التسامح والسلام في الحضارة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الحاجة لذلك تزداد في ظل ما يشهده العالم من انتهاكات للكرامة الإنسانية، مثل الممارسات الصهيونية في فلسطين، مما يتطلب الوقوف إلى جانب الحق والعمل على إعلاء قيم العدل والسلام.