أصبح استخدام العملات المشفرة أداة دعائية يتبناها زعماء مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي ورئيس السلفادور ناييب بوكيلي، حيث يسعون لجذب الناخبين المحبطين من الأنظمة المالية التقليدية وتحقيق مكاسب سياسية وشخصية عبر استثمار شعبيتها.
ترامب ومايلي وبوكيلي أبرز النماذج
يظهر المشهد السياسي الحالي ثلاثة نماذج رئيسية تعكس هذه الاستراتيجية، حيث يجسد خافيير مايلي الرئيس الأرجنتيني النموذج الأيديولوجي الأكثر تطرفاً، فقد حول البيتكوين إلى شعار لثورته ضد “الطبقة السياسية الفاسدة”، مستغلاً الكوارث الاقتصادية لتبرير التخلي عن السيطرة النقدية، ورغم تعزيز صورته كبطل للمستثمرين الرقميين، أدى السماح للسوق بالتصرف دون قيود إلى ارتفاع التضخم وانهيار العملة المحلية.
أما دونالد ترامب، فيمثل حالة قصوى للانتهازية السياسية، فقد كان ناقداً شديداً للكريبتو لكنه غير موقفه واحتضن الصناعة بوعد جعل أمريكا “عاصمة البيتكوين”، وهذا التغير يبدو مدفوعاً بمصالح شخصية ومشاريع عائلية حققت أرباحاً هائلة، مما أثار جدلاً حول تضارب المصالح واستغلال المنصب.
فيما لجأ ناييب بوكيلي إلى توظيف “الكريبتو” كأداة “دبلوماسية ناعمة” لرفع شعبيته دولياً وجذب الاستثمارات والسياحة، ورغم هذه الهالة الإعلامية، فإن الإجراءات الأحادية لم تحقق الاستقرار المالي المنشود للسكان، الذين ظلوا مرتهنين للدولار في معاملاتهم اليومية.
يشير الخبراء إلى أن هذا التوجه يحذر من خلط الوعود الشعبوية بالواقع الاقتصادي، فبينما تخاطب هذه الاستراتيجيات آمال الناس في حلول سريعة للأزمات المعقدة، فإنها غالباً ما تخدم مصالح النخب السياسية والمالية القريبة من دوائر اتخاذ القرار، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل العملات الرقمية، وهل ستظل رمزاً للابتكار والحرية المالية، أم ستتحول إلى أداة أخرى في صراعات النفوذ السياسي حول العالم.

