تسعى الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تعزيز الرقابة على سوق التمويل الاستهلاكي من خلال نظام جديد يعتمد على قواعد بيانات مشتركة والربط الإلكتروني الفوري، وذلك للحد من الاحتيال والتسييل النقدي الذي يمثل تحديًا كبيرًا للشركات في هذا القطاع.
تستهدف الهيئة تقليل عمليات الاحتيال والتسييل النقدي التي تتم عبر إساءة استخدام التمويل الممنوح للعملاء، أو الحصول عليه بطرق غير مشروعة مثل انتحال الشخصية أو تزوير المستندات، مما يؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين في السوق.
أحد أبرز التطورات هو إنشاء قاعدة بيانات مركزية موحدة تشمل الأفراد والجهات المتورطة في الاحتيال، وذلك تنفيذًا لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 222 لسنة 2025، كما تم استحداث قائمة “Watch List” لرصد الحالات المشتبه بها مبكرًا.
قاعدة البيانات تشمل جميع الأطراف المتورطة في ممارسات ضارة، سواء كانوا عملاء أو تجارًا أو سماسرة، مما يساعد الشركات في التعرف على المخاطر قبل إتمام عمليات التمويل ويعزز جودة المحافظ الائتمانية.
تعتمد المنظومة على تبادل البيانات بين الشركات الأعضاء في اتحاد التمويل الاستهلاكي، حيث يتم تحديث قاعدة البيانات بشكل مستمر، كما يجري العمل على تفعيل الربط الإلكتروني المباشر لتسهيل الإبلاغ عن الحالات الجديدة.
يسمح النظام الجديد بإدراج بلاغات متعددة بشأن نفس العميل من شركات مختلفة، مما يزيد من موثوقية المعلومات ويعطي الشركات رؤية أدق عند تقييم العملاء، كما تم تحسين إدارة ملفات العملاء وزيادة عدد المستندات المرفقة.
بحسب الدكتور إسلام عزام، فإن تعزيز الثقة في نشاط التمويل الاستهلاكي يعتمد على بناء قاعدة بيانات قوية، حيث تتطلب مواجهة المخاطر الجديدة مشاركة المعرفة بين الشركات والجهات التنظيمية.
أكد حمدي بدوي أن رصد العمليات المشبوهة يعتمد على مشاركة المعلومات وتحديث قواعد البيانات، مشيرًا إلى أن مكافحة الاحتيال ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
تساعد قاعدة البيانات الموحدة الشركات على اتخاذ قرارات ائتمانية دقيقة وتقليل الخسائر الناتجة عن الاحتيال، مما يعزز إدارة المخاطر وكفاءة عمليات الفحص قبل منح التمويل.
تخطط الهيئة لتوسيع نطاق المنظومة لتشمل أنشطة مالية غير مصرفية أخرى، حيث يجري التنسيق مع اتحاد شركات التمويل متناهي الصغر للانضمام إلى قاعدة البيانات، كما يستعد اتحاد التمويل الاستهلاكي لإطلاق حملة توعية حول الاستخدام الآمن للتمويل الاستهلاكي.
يعكس هذا التحرك انتقال سوق التمويل الاستهلاكي من الاعتماد على الإجراءات التقليدية إلى استخدام تحليل البيانات والربط الإلكتروني، مما يعزز حماية العملاء والشركات ويرفع مستويات الثقة في هذا القطاع.

